كتاب تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

الفَصْلُ الخَامِسُ
حُكْمُ مَنْ سَبَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم
إنَّ سَبَّ أصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، مُحَرَّمٌ بالكِتَابِ والسُّنَّةِ وإجْمَاعِ السَّلَفِ والخَلَفِ، وهو ما عَلَيْهِ اعْتِقَادُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ، وعَلى هَذا جَاءتِ الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ كَمَا يَلِي:
قَال تَعَالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة: 100].
وكَذَا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَسُبُّوا أصْحَابي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ أحَدَكُم أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِم ولا نَصِيْفَهُ» (¬1) البُخَارِيُّ.
وهو عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ أبي سَعِيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الوَلِيْدِ، وبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ: رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَهُ (¬2).
¬_________
(¬1) أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (2/ 292).
(¬2) أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (4/ 1967 - 1968).

الصفحة 122