كتاب تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنَّ النَبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ سَبَّ أصْحَابي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، والمَلائِكَةِ، والنَّاسِ أجْمَعِيْنَ» (¬1) الطَّبَرَانِيُّ.
وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أيْضًا أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ سَبَّ أصْحَابي» (¬2).
قَالَ الإمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «واعْلَمْ أنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم حَرَامٌ مِنْ فَوَاحِشِ المُحَرَّمَاتِ، سَوَاءٌ مَنْ لابَسَ الفِتَنَ مِنْهُم ومِنْ غَيْرِهِم لأنَّهُم مُجْتَهِدُوْنَ في تِلْكَ الحُرُوبِ مُتَأوِّلُوْنَ» (¬3).
قَالَ ابنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللهُ: «فإنْ قِيْلَ: فَلِمَ نَهَى (رَسُوْلُ اللهِ) خَالِدًا عَلى أنْ
يَسُبَّ أصْحَابَهُ إذْ كَانَ مِنْ أصْحَابِهِ أيْضًا؟ وقَالَ: «لو أنَّ أحَدَكُم أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بلغَ مُدَّ أحَدِهِم ولا نَصِيفَهِ».
¬_________
(¬1) أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ (3/ 174)، وقَدْ ذَكَرَه السِّيُوْطِيُّ في «الجَامِعِ الصَّغِيْرِ»، ورَمَزَ له بـ (بالحُسْنِ)، انْظُر «فَيْضَ القَدِيْرِ» للمُنَاوِيِّ (6/ 146)، وأوْرَدَهُ الألْبَانِي في «صَحِيْحِ الجَامِعِ» (5/ 299)، وقَالَ: حَسَنٌ، و «الصَّحِيْحَةِ» (2340).
(¬2) ذَكَرَه السِّيُوْطِيُّ في «الجَامِعِ الصَّغِيْرِ» ورَمَزَ له بـ (بالصَّحَةِ)، انْظُر «فَيْضَ القَدِيْرِ» للمُنَاوِيِّ (5/ 274)، وأوْرَدَهُ الألْبَانِي في «صَحِيْحِ الجَامِعِ» (5/ 23)، وقَالَ: حَسَنٌ.
(¬3) «شَرْحُ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ» للنَّوَوِيِّ (16/ 93).

الصفحة 123