كتاب تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

قَالَتْ: أيْ بُنَيَّ إصْلاحٌ بَيْنَ النَّاسِ، قال: فابْعَثِيْ إلى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ حتى تَسْمَعِي كلامِيْ وكلامَهُمَا، فَبَعَثَتْ إليْهِمَا فَجَاءا فقال: إنِّي سَألْتُ أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ ما أشْخَصَها وأقْدَمَها هَذِه البِلادَ؟
فقَالَتْ: إصْلاحٌ بَيْنَ النَّاسِ، فَمَا تَقُولانِ أنْتُمَا؟ أمُتَابِعَانِ أم مُخَالِفَانِ؟
قَالا: مُتَابِعَانِ، قال: فأخْبِرَاني ما وَجُهْ هذا الإصْلاحِ؟ فَوَاللهِ لَئِنْ عَرَفْنَاهُ لَنُصْلِحَنَّ، ولإنْ أنْكَرْنَاهُ لا نُصْلِحُ.
قالا: قَتَلَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فإنَّ هذا إنْ تُرِكَ كان تَرْكًا للقُرْآنِ» (¬1).
* * *
فلمَّا رَجَعَ القَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو إلى عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أخْبَرَهُ أنَّ أصْحَابَ الجَمَلِ اسْتَجَابُوا إلى ما بَعَثَهُ بِهِ إلَيْهِم ـ فأذْعَنَ عَلِيٌّ لِذَلِكَ وبَعَثَ إلى طَلْحَةَ والزُّبَيْرِ يَقُوْلُ: «إنْ كُنْتُمْ عَلَى ما فَارَقْتُمْ عَلَيْهِ القَعْقَاعَ ابْنَ عَمْرٍو فَكُفُّوا حتَّى نَنْزِلَ فَنَنْظُرَ في هذا الأمْرِ، فأرْسَلا إلَيْهِ: إنَّا على ما فارَقْنَا عَلَيْهِ القَعْقَاعَ بنَ عَمْرٍو مِنْ الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ» (¬2).
¬_________
(¬1) «تَارِيْخُ الأُمَمِ والمُلُوْكِ» لابنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ (4/ 448)، و «الكَامِلُ» لابنِ الأثِيْرِ (3/ 233)، و «البِدَايَةُ والنِّهايَةُ» لابنِ كَثِيْرٍ (7/ 259).
(¬2) انْظُرْ «البِدَايَة والنِّهايَةَ» لابنِ كَثِيْرٍ (7/ 261).

الصفحة 45