كتاب تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
الحُزْنِ، وجَعَلَ يَقُوْلُ لابْنِهِ الحَسَنِ: يا بُنَيَّ لَيْتَ أبَاكَ ماتَ مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةٍ، فَقَالَ لَهُ: يا أبَه، قَدْ كُنْتُ أنْهَاكَ عَنْ هَذَا، قال: يا بُنَيَّ إنِّي لَم أرَى أنَّ الأمْرَ يَبْلُغُ هذا!» (¬1).
* * *
ثمَّ نَزَلَ بِنَفْسِهِ إلى مَيْدَانِ المَعْرَكَةِ لإنْهَاءِ القِتَالِ، «وطَلَبَ طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ لِيُكَلِّمَهُمَا فاجْتَمَعُوا حَتى الْتَقَتْ أعْنَاقُ خُيُولِهِمَا، فَذَكَّرَهُمَا بِمَا ذَكَّرَهُمَا بِهِ فانْتَهَى الأمْرُ بِرُجُوْعِ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الجَمَلِ، وفي أثْنَاءِ رُجُوْعِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، نَزَلَ وادِيًا يُقَالُ لَهُ: وادِي السِّبَاعِ، فاتَّبَعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: عَمْرُو بْنُ جُرْمُوْزٍ، فَجَاءهُ وهو نَائِمٌ فَقَتَلَهُ غِيْلَةً» (¬2).
وأمَّا طَلْحَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فإنَّهُ بَعْدَ «أنِ اجْتَمَعَ بِهِ عَلِيٌّ فَوَعَظَهُ تأخَّرَ فَوَقَفَ في بَعْضِ الصُّفُوْفِ فَجَاءهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَوَقَعَ في رُكْبَتِهِ (وَقِيْلَ في رَقَبَتِهِ والأوَّلُ أشْهَرُ)، فانْتَظَمَ السَّهْمُ رِجْلَه مَعَ فَرَسِهِ فَجَمَحَتْ بِهِ الفَرَسُ، وجَعَلَ يَقُوْلُ: إليَّ عِبَادَ اللهِ، إليَّ عِبَادَ اللهِ، فأدْرَكَهُ مَوْلىً لَهُ
¬_________
(¬1) «البِدَايَةُ والنِّهايَةُ» لابنِ كَثِيْرٍ (7/ 262).
(¬2) «تَارِيْخُ الأُمَمِ والمُلُوْكِ» لابنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ (4/ 535)، و «البِدَايَةُ والنِّهايَةُ» لابنِ كَثِيْرٍ (7/ 264)، و «الرِّياضُ النَّضِرَةُ في مَنَاقِبِ العَشَرَةِ» للمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ (4/ 288).
الصفحة 54