كتاب تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة

قَتَلْتُ عُثْمَانَ، ولا مَالأْتُ على قَتْلِهِ» (¬1)، وهو الصَّادِقُ البَارُّ في يَمِيْنِهِ، فَخَشِيَ القَتَلَةُ أنْ يَتَّفِقَ عَلِيٌّ مَعَهُم عَلَى إمْسَاكِ القَتَلَةِ، فَحَمَلُوا دَفْعًا عَنْ أنْفُسِهِم فَظَنَّ عَلِيٌّ أنَّهُم حَمَلُوا عَلَيْهِ، فَحَمَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، فَوَقَعَتِ الفِتْنَةُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِم» (¬2).
فَهَكَذا سَعَى قَتَلَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بإذْكَاءِ نَارِ الفِتْنَةِ، وأشْعَلُوا القِتَالَ بَيْنَ عَلِيٍّ ومَنْ مَعَهُ، وبَيْنَ عَائِشَةَ وطَلْحَةَ والزُّبَيْرِ ومَنْ مَعَهُم، دُوْنَ أنْ يَفْطَنَ لِذَلِكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وأَرْضَاهُم.
¬_________
(¬1) انظر «المُصَنَّفَ» لابنِ أبي شَيْبَةَ (15/ 208 - 209)، و «المُصَنَّفَ» لعَبْدِ الرَّزَّاقِ الصَّنْعَانِيِّ (11/ 450)، و «المُسْتَدْرَكَ» للحَاكِمِ (3/ 95).
(¬2) «مِنْهَاجُ السُّنةِ» لابنِ تَيْمِيَّةَ (2/ 185).

الصفحة 58