كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 1)
في ظهر بيت الله لكن فرقوا ... فصححوا النفل فقط لم يطلقوا
أي: فرق الأصحاب فصححوا النفل في (¬1) ظهر بيت الله الحرام وداخله دون الفرض (¬2) فلم يصححوه إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء (منه) (¬3) أو خارجه وسجد داخله فيصح الفرض أيضًا لعدم استدباره البيت.
ومالك في ذا على الوفاق (¬4) ... ومانع في الصور البواقي
أي: وافق الإمام مالك على أن صلاة (¬5) الفرض لا تصح في الكعبة ولا على ظهرها دون النفل فيصح (¬6)، ولم يمنع الصلاة في المقبرة والحمام والمجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها والحش لعموم حديث: "وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (¬7).
وقال أبو حنيفة والشافعيُّ بالصحة في الكل للحديث السابق: ولأن الكعبة مسجد ولأنه محل لصلاة (¬8) النفل فكان محلًا للفرض كخارجها (¬9).
ولنا ما تقدم من أحاديث النهي وقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] , والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها أما النافلة فمبناها على التخفيف والمسامحة، بدليل صحتها قاعدًا وإلى غير القبلة وعلى الراحلة في السفر.
¬__________
(¬1) في النجديات، ط على.
(¬2) لأنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى تطوعًا في الكعبة بين العمودين اليمانيين من طريق ابن عمر عن بلال بن رباح وكان ممّن دخل معه - صلى الله عليه وسلم -. والحديث رواه البخاري 6/ 92 ومسلمٌ برقم 1329.
(¬3) ما بين القوسين من ب.
(¬4) في جـ الأوقاف.
(¬5) في النجديات الصلاة وفي ط الصلاة هي الفرص.
(¬6) في د تصح.
(¬7) بداية المجتهد 1/ 117 وشرح الموطأ للزرقاني 2/ 355.
(¬8) في ب، جـ للصللاة.
(¬9) انظر بدائع الصنائع 1/ 115 - 116 ومغني المحتاج 1/ 144، 145، 203.