كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 1)

وقال أصحاب الرأي: عليه السجود؛ وروي نحوه (¬1) عن ابن عمر والنخعي وإسحاق، لأنه سامع للسجدة أشبه المستمع (¬2).
وقال الشافعي: لا أؤكد (¬3) عليه السجود وإن سجد فحسن (¬4).
ولنا ما روي عن عثمان أنه مرَّ بقاص فقرأ القاص (¬5) سجدة ليسجد عثمان معه فلم يسجد وقال: إنَّما السجدة على من استمع (¬6). وقال ابن مسعود وعمران ما جلسنا لها (¬7) ولم يعلم لهم مخالف في عصرهم.
فأما ابن عمر فإن ما روي عنه أنه قال: إنما السجدة على من سمعها (¬8)؛ فيحتمل أنه أراد من سمعها (¬9) قاصدًا وينبغي حمله على ذلك جمعًا بين أقوالهم، ولأن السامع لا يشارك التالي في الأجر فلم يشاركه في السجود كغيره، أما المستمع فقد قال -عليه السلام-: "التالي والمستمع شريكان في الأجر" (¬10) فلا يقاس عليه غيره.
¬__________
(¬1) في النجديات، هـ، ط عنه.
(¬2) انظر حاشيه ابن عابدين 2/ 104 - 105.
(¬3) في النجديات، ط الأكد وفي هـ لا أكد.
(¬4) المجموع 3/ 551.
(¬5) في د، ط مر بقاض فقرأ القاضي.
(¬6) البخاري تعليقًا 2/ 460 وبدون ذكر السبب الذي ساقه المصنف ورواه بتمامه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 344 قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن ابن المسيب أن عثمان. الأثر.
(¬7) أما أثر ابن مسعود فلم أجده.
وأما أثر عمران فقد روى ابن أبي شيبة عن مطرف قال: سألت عمران بن حصين عن الرجل لا يدري أسمع السجدة أو لا؟ فقال: وسمعها أو لا، فماذا؟. وروى عبد الرزاق عن مطرف أن عمران مر بقاص فقرأ القاص السجدة فمضى عمران ولم يسجد معه. قال ابن حجر في فتح الباري 2/ 460: إسنادهما صحيح.
(¬8) ابن أبي شيبة في مصنفه 3/ 5 - 6 وسكت عليه الزيلعي في نصب الراية 2/ 178.
(¬9) في ب استمعها.
(¬10) لم أجده وهو في الشرح الكبير 1/ 780.

الصفحة 236