كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 1)
وقال عروة بن الزبير ومالك والثوري والشافعيُّ وإسحاق وأصحاب الرأي: وابن المنذر: يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، لما روى ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" متفق (¬1) عليه، وهو متضمن لزيادة على حديث (¬2) ابن عباس وجابر، والزيادة من الثقة مقبولة (¬3).
قال الخطابي: العجب من أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه (¬4).
ولنا: حديث ابن عباس وجابر: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين (¬5) مع قول علي: (قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما) (¬6) مع موافقة القياس فإنه ملبوس أبيح لعدم غيره أشبه السراويل، ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر (¬7)، فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح، وفيه إتلاف ماليته وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعته.
وأما حديث ابن عمر فزيادة القطع لم يذكرها جماعة، وروي أنها من قول نافع (¬8)، ولو سلم صحة رفعها فهي (¬9) بالمدينة، وخبر ابن عباس
¬__________
(¬1) البخاري 3/ 318 - 321 ومسلمٌ برقم 1177.
(¬2) في د حديب.
(¬3) انظر الكافي لابن عبد البر 1/ 388، والأم 2/ 173، وحاشية ابن عابدين 2/ 490.
(¬4) معالم السنن 2/ 345 طبع مطبعة أنصار السنة المحمدية 1367 هـ.
(¬5) حديث ابن عباس -رضي الله عنه- رواه البخاري 3/ 319 ومسلمٌ برقم 1178 وحديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- رواه مسلم برقم 1179.
(¬6) لم أجده وهو في المغني 2/ 474.
(¬7) كتبت في جميع النسخ الحضر.
(¬8) قال الموفق في المغني 2/ 374 فأما حديث ابن عمر فقد قيل: إن قوله: وليقطعهما من كلام نافع، كذلك رويناه في أمالي أبي القاسم بن بشر بإسناد صحيح وقال أيضًا: (ولا يرتاب أحد من المحدثين أن حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عباس).
(¬9) في النجديات، ط في المدينة.