كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 1)

ذلك يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (¬1) نحروا هداياهم في الحديبية (¬2) وهي من الحل، قال البخاري: (قال مالك وغيره: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حلقوا وحلوا من (¬3) كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ولم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا أن يقضي شيئًا ولا أن يعود له) (¬4) انتهى.
والمذهب أنه (¬5) ينحر هديه في موضع حصره من حل أو حرم نص عليه، وعليه الأصحاب لما تقدم.
بطيبة في الحرم المطهر ... فيضمن الصيد وعضد (¬6) الشجر
بسلب الجاني لمن رآه ... يأخذه والشيخ ذا يأباه
يعني: يضمن الصيد والشجر في حرم طيبة وهي مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجزاء ذلك (¬7) سلب الجاني وهو ما عليه من ثياب دون دابته لمن أخذه، هذا المنصور. عند الأصحاب في كتب الخلاف قاله في الفروع (¬8). ونقله الأثرم والميموني وحنبل واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المنور ونهاية ابن رزين وقدمه في المحرر والرعايتين والحاويين والفائق (¬9) لحديث
¬__________
(¬1) سقطت من د، س.
(¬2) الحديبية: تعرف اليوم باسم الشميسي وبينها وبين المسجد قرابة اثنين وعشرين كيلو متر وهي أبعد الحل من البيت. انظر معالم الحجاز 2/ 246 - 247.
(¬3) في ط في.
(¬4) المغني 3/ 373 وما نقله الموفق عن البخاري موجود في الصحيح 4/ 9، وقد نقله بتصرف.
(¬5) في ط أن.
(¬6) في ب، ط عضد.
(¬7) سقطت من د، س.
(¬8) الفروع 3/ 488.
(¬9) وهو القديم من قولي الشافعي واختاره النوويّ في المجموع 7/ 450 قال رحمه الله: والمختار ترجيح القديم ووجوب الجزاء فيه وهو سلب القاتل لأنّ الأحاديث فيه صحيحة بلا معارض.

الصفحة 369

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text