كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 1)

وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعيُّ (¬1) لقول عائشة: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي، متفق عليه (¬2).
وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي (¬3).
ولنا: حديث أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي" رواه مسلم (¬4) وفي رواية له: "ولا من بشره (¬5) " وهذا يرد القياس وحديث عائشة عام وهذا خاص يجب تقديمه وتنزيل العام (¬6) على ما عدا ما تناوله (¬7) الحديث الخاص جمعًا بينهما (¬8).
¬__________
(¬1) انظر الشرح الكبير للدردير 2/ 108 ومغني المحتاج 4/ 283.
(¬2) البخاري 3/ 431 ومسلمٌ برقم 1321 وأبو داود برقم 1757 والترمذيُّ برقم 908 والنسائيُّ 5/ 171.
(¬3) انظر عمده القاري 10/ 39. سقطت من هـ.
(¬4) مسلم برقم 1977 وأبو داود برقم 2791 والترمذيُّ برقم 1523 والنسائيُّ 7/ 211 - 212.
(¬5) البشرة: ظاهر الجلد قاله في النهاية 1/ 129.
(¬6) في النجديات، ط تنزيله.
(¬7) في النجديات، ط يتناوله.
(¬8) قال الشوكاني في نيل الأوطار 5/ 128 في ترجيح ما ذهب إليه أحمد ومن معه بعد أن ذكر استدلال الشافعي بحديث عائشة قال: ولا يخفى أن حديث الباب أخص من حديث عائشة مطلقًا فيبنى العام على الخاص ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ولكن على من أراد التضحية.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text