كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

التخلص إلى الأماكن التي يعيش بها بخلاف البهيمة، وكذا إن ترك متاعًا فخلصه إنسان لم يملكه؛ لأنه لا حرمة له في نفسه ولا يخشى عليه التلف كالخشية على الحيوان، وما يلقى في البحر عند الخوف والغرق يملك بأخذه كالمنبوذ رغبة عنه، واختار جمع لا يملكه آخذه.
ملتقط (¬1) الأثمان مد عرفها ... حولًا فقهرًا ذو الغنى يملكها
أي: إذا عرف الملتقط الأثمان حولًا ملكها -وإن كان غنيًا قهرًا، وروي نحو ذلك عن (¬2) عمر وابن مسعود وعائشة (¬3).
وقال مالك والحسن بن صالح والثوري وأصحاب الرأي: يتصدق بها وإذا جاءه (¬4) صاحبها (¬5) خُيَّر بين الأجر والغرم، قالوا (¬6): وليس له أن يتملكها إلا أن أبا حنيفة قال: له ذلك إن كان فقيرًا من غير ذوي القربى (¬7).
واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال:
¬__________
(¬1) في نظ وملتقط.
(¬2) سقطت من أ، جـ هـ ط.
(¬3) وهذا الملك يزول بمجيء صاحبها ويضمن له بدلها إن تعذر ردها، والظاهر أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته وإنما يتجدد وجوب العوض بمجيء صاحبها كما يتجدد زوال الملك عنها بمجيئه.
وبتملك اللقطة بعد الحول قال ابن حزم في المحلي 8/ 257 واختاره شيخ الإِسلام في الفتاوى 29/ 262 ولا يدخل في ذلك لقطة الحاج فإنها لا تملك بحال ويجب تعريفها أبدًا.
(¬4) في جـ، ط والأزهريات، ط جاء.
(¬5) في هـ صبها.
(¬6) في جـ، هـ، ط قال.
(¬7) الكافي لابن عبد البر 2/ 835 - 836 وبدائع الصنائع 2/ 206، وذكر ابن رشد في بداية المجتهد 2/ 306 عن مالك والشافعيُّ أن للغني أن يأكل اللقطة أو ينفقها بعد الحول .. ويضمنها متى ما جاء ربها إن لم يجزه.

الصفحة 510