كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)
حنطب قال (¬1): جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن لي مالًا وعيالًا ولأبي مالًا وعيالًا وأبي يريد أخذ (¬2) مالي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك" رواه سعيد في (¬3) سننه، ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبًا لأبيه فقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [الأنبياء: 72] وقال: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} [الأنبياء: 90] وقال زكريا: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} [مريم: 5]، وقال إبراهيم: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} [إبراهيم: 39]، وما كان موهوبًا له كان له أخذ ماله كعبده.
وأما أحاديثهم فأحاديثنا تخصها وتفسرها، وحديث الحسن مرسل ثم هو يدل على ترجيح حقه على حق أبيه (لا على نفي الحق) (¬4) بالكلية، والولد أحق من الوالد فيما تعلقت (¬5) به حاجته.
لا يملك ابن لأب مطالبه ... ديونه حتى القروض ذاهبه (¬6)
أي: ليس للابن مطالبة أبيه بدين قرض (¬7) أو غيره ولا قيمة متلف ولا أرش جناية ولا غير ذلك وبه قال الزبير بن بكار وهو مقتضى قول سفيان وابن عيينة.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ: له ذلك لأنه دين ثابت فجازت المطالبة (¬8) به كغيره (¬9).
ولنا: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينًا عليه فقال: "أنت
¬__________
(¬1) كذا في جميع النسخ ولعل الأصوب قالا.
(¬2) في أ، ب، هـ، ط يأخذ في جـ أن يأخذ.
(¬3) رواه عبد الرزاق 9/ 130 عن محمَّد بن المنكدر، ورواه البيهقي 7/ 480 - 481 وقال: هذا منقطع وقد روي موصولًا من وجه آخر لا يثبت.
(¬4) ما بين القوسين سقط من د، س.
(¬5) في د، س تعلق.
(¬6) في نظ ديونه حتى ولو لقرض ذاهبه.
(¬7) في النجديات، ط بدين أو قرض.
(¬8) في بالمطالبه.
(¬9) الكافي لابن عبد البر 2/ 1005.