كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

أمتي وجعلت عتقها صداقها ونحوه مما يؤدي هذا المعنى، وكان متصلًا بحضرة شاهدين انعقد النكاح والعتق، وكان العتق هو الصداق، لحديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أعتق صفية وجعل عتقها صداقها)، رواه أحمد والنسائيُّ وأبو داود والترمذيُّ وصححه (¬1)، وروى (¬2) الأثرم (¬3) عن صفية قالت: (أعتقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل عتقي صداقي)، وروى الأثرم أيضًا (¬4) عن علي أنه كان يقول: (إذا أعتق الرجل أم ولده فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك)، ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد شرطه صداقًا فتوقف صحة العتق على صحة النكاح، فيكون العتق صداقًا، وقد ثبت العتق فيصح النكاح، ولا (¬5) فرق فيما تقدم بين الأمة القن (¬6) وأم الولد والمدبرة والمكاتبة والمعلق عتقها على صفة (¬7) قبل وجودها ولا بين المسلمة، والكتابية، وكذا لو أعتقها وزوجها أو أجرها لزيد مثلًا على ألف وقبل (¬8) زيد فيهما وكذا لو أعتقها وجعل عتقها مع دراهم معلومه ونحوها صداقها (¬9) (¬10).
بدون مهر المثل في المبالغة ... لوالد تزويج حتى بالغه
¬__________
(¬1) الحديث رواه البخاري في صحيحه 9/ 111 ومسلمٌ برقم 1365 وأحمدُ 2/ 99 - 170 - 181 وأبو داود برقم 2054 والترمذيُّ برقم 1115 والنسائيُّ 6/ 114.
(¬2) في ط ورواه.
(¬3) عزاه ابن حجر في الفتح 9/ 111 إلى الطبراني وأبي الشيخ واستدل به ولم يعله بشيء.
(¬4) رواه عبد الرزاق 7/ 270 - 271 وابن حزم في المحلى 9/ 505 من طريق عبد الرزاق.
(¬5) في النجديات، ط فلا.
(¬6) في ط الأمة والقن.
(¬7) في النجديات، ط لصفة.
(¬8) في النجديات، ط فقبل.
(¬9) في د، س صداقًا.
(¬10) وما ذهب إليه أحمد هنا من جواز جعل العتق صداقًا قد قال به سعيد بن المسيب لإبراهيم النخعي وطاووس والزهري والثوري وأبو يوسف وإسحاق وابن حزم والترمذيُّ وابن حبان وقالت به الهادويه ورجحه الصنعاني. انظر فتح الباري 9/ 111 والمحلى 9/ 501 - 507 وبدائع الصنائع 2/ 281 وسبل السلام 3/ 256 - 258.

الصفحة 590