كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

وإذا قصد فاعل الدعوة المباحة شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه قال الشارح (¬1): فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى.
وهكذا إجابة لا تندب ... في النص والشيخ لندب يذهب
يعني: أن سائر الدعوات غير الوليمة الإجابة إليها مباحة غير مندوبة في رواية لما تقدم عن عثمان ابن أبي العاص.
وذهب الشيخ موفق الدين والشارح (¬2) وغيرهما إلى استحباب الإجابة إليها غير المأتم فتكره (¬3)، وقطع به في التنقيح والإقناع والمنتهى وغيرها لقول البراء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإجابة الداعي .. متفق (¬4) عليه ولحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا دعي أحدكم فليجب عرسًا كان أو غير عرس .. " رواه أبو داود (¬5)، ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب خاطره، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل (¬6)، وإنما كرهت الإجابة [إلى المأتم، لأنه مكروه (¬7) لما
¬__________
(¬1) الشرح الكبير، ظ.
(¬2) المغني 8/ 117 والشرح 8/ 108.
(¬3) في هـ تكره.
(¬4) البخاري 9/ 210 ومسلمٌ 2066.
في النجديات، هـ، ط رسول الله.
(¬5) أبو داود برقم 3738 ولفظه: "إذا دعى أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو نحوه" وقد رواه مسلم برقم 1429.
(¬6) وقد قسم ابن رشد المالكي صاحب المقدمات أحكام إجابة الولائم إلى خمسة أقسام:
أ - واجبه وهي إجابة وليمة النكاح.
ب - مستحبه وهي إجابة المأدبة وهي الطعام يعمل للجيران للوداد.
ج - مباحة وهي إجابة الولائم التي تعمل من غير قصد مذموم كالعقيقة والنقيعة والوكيرة والخرس والإعذار ونحو ذلك.
د - مكروهة وهي إجابة الوليمة التي قصد بها الفخر والخيلاء لا سيما أهل الفضل والهيئات لأن إجابه مثل ذلك يخرق الهيبة.
هـ - محرمة وهي إجابة الوليمة التي عملها من تحرم عليه هديته وذلك كالتي يعملها أحد الخصمين للقاضي. انظر مواهب الجليل 4/ 3 ولم أجدها في المقدمات فلعلها في غيرها من كتبه التي لم تصلنا.
(¬7) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 24/ 316 - 317: وأما صنعة أهل الميت =

الصفحة 603