كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

روي عن عثمان وعلي وابن مسعود أنه طلقة بائنة بكل حال (¬1)، وقال: ليس لنا في الباب شيء أصح من حديث ابن عباس أنه فسخ (¬2) واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ثم قال: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 329 - 230] فذكر تطليقتين والخلع (¬3) وتطليقة بعدها فلو كان الخلع طلاقًا لكان رابعًا (¬4) ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق ونيته فكانت (¬5) فسخًا (كسائر الفسوخ) (¬6)، وإن وقع بلفظ الطلاق أو نيته فطلاق بائن، لأنه كناية نوى بها (¬7) الطلاق فكانت طلاقًا، وإن خلا الخلع عن عرض فلغو إلا أن يكون بلفظ طلاق (¬8) أو نيته (¬9) فيكون طلاقًا رجعيًا.
ويكره الخلع بما زاد على ... صداقها المعهود فيما قد خلا
يعني: أنه يكره للزوج إذا خالع (¬10) زوجته أن يأخذ منها أكثر من صداقها الذي آل إليها منه، لأن جميلة بنت سلول أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
= ما نقل عن الصحابة من أنه طلاق بائن محسوب من الثلاث بل أثبت ما في هذا عندهم ما نقل عن عثمان، وقد نقل عنه بالإسناد الصحيح أنه أمر المختلعة أن تستبرىء بحيضة، وقال: لا عليك عدة وهذا يوجب أنه عنده فرقة بائنة وليس بطلاق إذ الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاثة قروء بنص القرآن واتفاق المسلمين بخلاف الخلع فقد ثبت بالسنة وآثار الصحابة أن العدة فيه استبراء بحيضة).أ. هـ .. وممن رجح أن الفرقة بالخلع فسخ لا طلاق الصنعاني في سبل السلام 3/ 300.
(¬1) الآثار الثلاثة المشار إليها رواها بن أبي شيبة في المصنف 5/ 109 - 112.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة 5/ 112 وابن حزم في المحلى 10/ 196.
(¬3) سقطت من هـ.
(¬4) في أ، ب أربعًا.
(¬5) في ط فكان.
(¬6) ما بين القوسين خرم في جـ وبياض في طا.
(¬7) في النجديات به.
(¬8) في هـ الطلاق.
(¬9) في ط نية.
(¬10) في ط خلع.

الصفحة 610