كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

ووجه الأول: أن الطلاق رفع للإستباحة ولا يمكن رفعها في الزمن الماضي فلم يقع (¬1)، كما لو قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين فقدم اليوم فإن أصحابنا لم يختلفوا في أن الطلاق لا يقع، وهو قول أصحاب الشافعي، ولأنه علق الطلاق بمستحيل فلغا، كما لو قال: أنت طالق إن قلبت الحجر ذهبًا، وكذا لو قال: أنت طالق قبل أن أتزوجك.
وإن نوى به الإيقاع وقع في الحال، لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ عيله.
وواهب الزوجة للأهالي ... بردها لا تنف (¬2) من حلال (¬3)
واحدة تطلق بالقبول ... رجعية في نصه المنقول
يعني: لو قال لزوجته: وهبتك لأهلك ينوي تفويض طلاقها إليهم فلم يقبلوا لم يقع، لأنه تمليك للبضع فافتقر فيه (¬4) إلى القبول كقوله اختاري، وإن قبلوا (¬5) بنية الطلاق وقعت واحدة (¬6)، لأنه لفظ محتمل فلا يحمل (¬7) على الثلاث عند الإطلاق كقوله اختاري. وتكون رجعية في المدخول بها، لأنها طلقة لمن عليها عدة بغير عوض قبل استيفاء العدد (¬8) فكانت رجعية (¬9)،
¬__________
(¬1) في الأزهريات تقع.
(¬2) في نظ يردها لا تبقي.
(¬3) ف هـ هلال.
(¬4) سقطت من النجديات، هـ. ط.
(¬5) في حـ، ط قبل وفي ط قيل.
(¬6) قال الموفق في المغني 8/ 286: هذا المنصوص عن أحمد في هذه المسأله وبه قال ابن مسعود وعطاء ومسروق والزهري ومكحول ومالك وإسحاق. وانظر في مذهب مالك الكافي لابن عبد البر 2/ 575 - 576 وفيه أن فيها روايتان الأولى أنها ثلاث، والثاني أنه يقع ما نواه.
(¬7) في هـ يحتمل.
(¬8) في هـ العدة.
(¬9) هذا إذا لم ينو الثلاث، أما إذا نواها فتقع لأنها كناية غير ظاهرة فيرجع إلى نيته في عددها كسائر الكنايات. انظر المغني 8/ 287 والشرح الكبير 8/ 288.

الصفحة 622