كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن نوى ثلاثًا فثلاث وإن نوى اثنتين أو واحدة وقعت (¬1) واحدة ولا يقع اثنتان (¬2).
وقال ربيعة ومالك: يقع بها الثلاث وإن لم ينو إلا في خلع أو قبل الدخول فإنها تطلق واحدة (¬3).
ووجه الأول: أنه قول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أحمد في الخلية والبرية والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثًا (¬4)، وروى النجاد (¬5) بإسناده: (أن عمر جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث (¬6) تطليقات) (¬7) وروى أيضًا عن أبي هريرة وابن عباس أنها ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما (¬8) (¬9) ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعًا، ولأنه طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق يحصل به البينونة كما لو طلق ثلاثًا أو نوى الثلاث.
وأما الكناية الخفية فيقع بها واحدة ما لم ينو أكثر، وإن لم ينو (¬10) بالكناية طلاقًا لم (¬11) يقع شيء ظاهرة كانت أو خفية إلا حال غضب أو سؤال طلاقها أو خصومة لدلالة الحال، فلو لم (¬12) يرده أو أراد غيره إذن
¬__________
(¬1) في أووقعت.
(¬2) انظر بدائع الصنائع 3/ 108 وحاشية ابن عابدين 3/ 276 - 277.
(¬3) انظر الموطأ مع الزرقاني 3/ 169 - 170 لكن ذكر أنه في غير المدخول بها يدين هل أراد واحدة أو ثلاثًا فإن قال واحدة أحلف على ذلك وكان خاطبًا من الخطاب.
(¬4) قول علي رواه سعيد بن منصور 1/ 391 والدارقطنيُّ 4/ 32 والبيهقيُّ 7/ 344 وابن حزم في المحلى 10/ 190، 193، 194 وقول ابن عمر رواه سعيد 1/ 391 والبيهقيُّ 7/ 344.
(¬5) صححت في أبقلم مغاير (البخار).
(¬6) سقطت من هـ.
(¬7) رواه سعيد 1/ 391 من دون ذكر الثلاث وكذلك هو في المحلى 10/ 190.
(¬8) في أ، جـ، هـ، ط متابعتها.
(¬9) الآثار الثلاثة رواها النجاد وهي في المغني 8/ 272 - 273 والشرح الكبير 8/ 286.
(¬10) سقطت من هـ.
(¬11) في أ، جـ، ط فلم.
(¬12) في أ، جـ، ط وإن فلم، وفي هـ فإن لم.

الصفحة 624