كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)
ومن باب الرجعة
قال الأزهري: الرجعة بعد الطلاق أكثر ما تقال (¬1) بالكسر، والفتح جائز، ويقال: جاءتني رجعة الكتاب أي: جوابه (¬2)، ولعله إنما قيل بالكسر لكون المرتجعة باقية في حال الارتجاع بعد الطلاق فهي كالركبة والجلسة، وأما بالنظر إلى أنها فعل المرتجع مرة واحدة فهي بالفتح فلهذا اتفق (¬3) الناس على الفتح.
وهي: إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد (وهي) (¬4) ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع (¬5).
بخلوة يحصل (¬6) الارتجاع ... كما بها لعدة أذاعوا
¬__________
(¬1) في هـ يقال.
(¬2) تهذيب اللغة 1/ 368.
(¬3) في ب التفق.
(¬4) ما بين القوسين من ب.
(¬5) أما الكتاب فقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228]. وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 231].
وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عمر: "مره فليراجعها". رواه البخاري 9/ 316 ومسلمٌ برقم 1471 وعن عمر -رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها. رواه أبو داود برقم 2283.
وأما الإجماع فقد نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن الحرّ إذا طلق دون الثلاث أو العبد إذا طلق دون الإثنتين أن لهما الرجعة. انظر المغني 8/ 470.
(¬6) في أ، ب يثبت وفي هـ يجب في.