كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

يعني: إن (¬1) الاعتبار في الكفارة بحال وجوبها وهو وقت العود في الظهار والحنث في كفارة (¬2) اليمين، فإن كان موسرًا حال الوجوب استقر وجوب الرقبة عليه فلم يسقط بإعساره بعد ذلك، وإن كان معسرًا ففرضه الصوم وإن أيسر بعد ذلك لم يلزمه الانتقال إليه لكنه يجزيه (¬3)، ولا اعتبار بحالة الأداء. خلافًا لأبي حنيفة ومالك والشافعيُّ في أحد أقواله، قالوا (¬4): لأنه حق له بدل من غير جنسه فكان الاعتبار فيه بحالة الأداء كالوضوء (¬5).
وعن أحمد والشافعيُّ أيضًا الاعتبار بأغلظ الأحوال من حين الوجوب إلى حين التكفير [فمتى وجد رقبة فيما بين الوجوب إلى حين التكفير (¬6)] لم يجزه (¬7) إلا الإعتاق، لأنه (¬8) حق يجب في الذمة بوجود مال فاعتبر فيه أغلظ الأحوال كالحج (¬9).
ولنا: أن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحال الوجوب كالحد وكالعبد إذا أعتق، ويفارق الوضوء فإنه لو (¬10) تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه، وهنا (¬11) لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل (¬12) صومه، وليس الاعتبار في الوضوء بحالة أدائه إنما الاعتبار بأداء الصلاة.
¬__________
(¬1) ما بين القوسين من ب.
(¬2) في أ، جـ، ط الكفارة.
(¬3) وهو قول في المذهب الشافعي قال في مغني المحتاج 3/ 365 في شرح قول النووي في المنهاج: (وأظهر الأقوال اعتبار اليسار بوقت الأداء) قال: (والثاني بوقت الوجوب لها وجرى على هذا صاحب التنبيه نبهت على ضعفه في شرحه).
(¬4) أي: قال الأئمة المذكورون أبو حنيفة ومالك والشافعيُّ مستدلين على اعتبار حال الأداء أنه حق له بدل. إلخ ..
(¬5) حاشية ابن عابدين 3/ 482 والكافي لابن عبد البر 2/ 608 ومغني المحتاج 3/ 365.
(¬6) ما بين القوسين سقط من د، س.
(¬7) في النجديات والأزهريات لم يجزيه.
(¬8) في جـ كرر (لأنه حق).
(¬9) مغني المحتاج 3/ 365.
(¬10) في ب، جـ لم وفي أ، ط إذا.
(¬11) في النجديات، هـ، ط وهذا.
(¬12) في هـ تبطل.

الصفحة 647