كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

ونفي حمل وكذا استلحاقه ... فلا يصح جاءنا إطلاقه
حتى بعيد (¬1) الوضع جوز ضد ما ... فاه (¬2) به في زمن تقدما
يعني: لا يصح نفي الحمل ولا استلحاقه ما دام حملًا حتى تضعه فله نفيه باللعان ولو كان استلحقه حملًا قال أحمد في رواية الجماعة لعله يكون ريحًا يعني: أن الحمل غير متيقن (¬3) يجوز أن يكون ريحًا أو غيرها فيصير نفيه مشروطًا بوجوده ولا يجوز تعليق اللعان (¬4).
وقال مالك والشافعيُّ وجماعة من أهل الحجاز: يصح نفي الحمل وينتفي عنه محتجين بحديث هلال بن أميه (¬5) فإنه نفى حملها فنفاه عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وألحقه بالأم (¬6).
وقال ابن عبد البر: الآثار الدالة على صحة هذا القول كثيرة (¬7) وذكرها (¬8)، ولأن الحمل مظنون بأمارات تدل عليه ولهذا ثبت للحامل أحكام تخالف فيها غيرها من النفقة والفطر في الصيام وترك إقامة الحد عليها
¬__________
(¬1) في نظ يعيد.
(¬2) في نظ فها.
(¬3) في د، س مستيقن.
(¬4) هو قول للإمام مالك في نفي الولد قال ابن رشد في المقدمات: وله أن يلاعنها وهي حامل -المراد لنفي الولد-.
وقد قيل: ليس له أن يلاعنها حتى تضع روي ذلك عن مالك وهو قول ابن الماجشون. ويرى الحنفية أنه لا لعان لنفي الولد إلا بعد الوضع قال السرخسي في المبسوط 7/ 44: (وإذا نفى الرجل حبل امرأته فقال: هو من زنا فلا لعان بينهما ولا حد قبل الوضع في قول علمائنا). واستدل ابن عابدين في حاشيته 3/ 490 بما استدل به أحمد من احتمال كونه ريحًا وذكر حكايه في ذلك.
(¬5) حديث هلال بن أمية وملاعنته زوجته رواه البخاري 9/ 292 ومسلمٌ برقم 1495 وأبو داود برقم 2254 والترمذيُّ برقم 3178 وابن ماجة برقم 2067 والبيهقيُّ 7/ 397.
(¬6) الكافي لابن عبد البر 2/ 610 ومغني المحتاج 3/ 380 - 381.
(¬7) في ب، جـ كثير.
(¬8) سقطت واو العطف من هـ.

الصفحة 650