كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)
ولأن (¬1) وجود الزنا منه يقوي قول القاذف، ويدل على تقدم (¬2) هذا الفعل (¬3) منه، فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها (¬4).
ولنا: أن الحد قد وجب (¬5) وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب كما لو زنا بأمة ثم اشتراها.
وقولهم: إن الشروط يعتبر استدامتها لا يصح فإن الشروط للوجوب فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب فقط (¬6).
وقاذف الخصي والمجبوب ... يحد نصًا ليس بالمكذوب
كذا صبي مثله يجامع ... قاذفه يحد لا تمانع
يعني: أنه يحد قاذف الخصي والمجبوب إذا كان محصنًا و (¬7) قاذف الصبي الذي يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع لدخولهم في العمومات، ولأنهم يلحقهم (¬8) الشين بإضافة الزنا إليهم ويعيرون بذلك، والحد إنما وجب لأجل (¬9) ذلك، وحكاه في المغني عن مالك وإسحاق (¬10)، ولكن لا
¬__________
(¬1) في النجديات، ط وأن.
(¬2) في جـ، ط ما تقدم.
(¬3) في د، س القول.
(¬4) بدائع الصنائع 3/ 243 والكافي لابن عبد البر 2/ 1077 ومغني المحتاج 3/ 361.
(¬5) في د، س وجد.
(¬6) لو قال فإن الشروط ها هنا للوجوب لكان أولى إذ ليست كل الشروط للوجوب.
(¬7) في جـ، ط أو.
(¬8) فيه هـ يلحهم.
(¬9) في النجديات، ط من أجل.
(¬10) الذي حكاه الموفق في المغني 10/ 203 عن مالك وإسحاق إنما هو في وجوب الحد على من قذف صبيًا يجامع مثله أما الخصي والمجبوب فلم يحك عنهما شيئًا فيهما.
وقد ذكر ابن عبد البر في الكافي 2/ 1076 عن مالك أنه لا يجب الحد على قاذف الخصي قال: (وليس على من قذف عبدًا ولا كافرًا ولا صبيًا صغيرًا ولا مجنونًا ولا خصيًا حد).