كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)
لحديث: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" (¬1).
وقال الشافعي: الاعتبار بحال (¬2) الزوج وحده (¬3) لقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الآية.
ولنا: أن فيما قلنا الجمع بين الأدلة.
وقاطع الإنفاق للاعسار ... فتجعل الزوجة بالخيار
إن شاءت الفسخ ولو في الحال ... من غير تأجيل إلى مآل (¬4)
يعني. إذا قطع الزوج النفقة عن زوجته لعسرته بها (¬5) ثبت للزوجة الخيار بين الصبر مع التمكين أو بدونه وبين الفسخ في الحال وهو وقول عمر وعلي وأبي هريرة واختاره الأكثر لقوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]، وليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكًا بمعروف (¬6) فتعين التسريح وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني" رواه أحمد والدارقطنيُّ والبيهقيُّ بإسنادٌ صحيحٌ، ورواه الشيخان من قول أبي هريرة (¬7) وروى الشافعي وسعيد عن سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد لسعيد: سنة قال سعيد: سنة (¬8)، ولأن هذا أولى
¬__________
(¬1) رواه البخاري 9/ 44 - 445 ومسلمٌ برقم 1714 وأبو داود برقم 3532 وأحمدُ 6/ 39، 50، 206.
(¬2) في س حال.
(¬3) الأم 5/ 79 ومغني المحتاج 3/ 427.
(¬4) في د، س ولا إهمال.
(¬5) سقطت من النجديات، ط.
(¬6) سقط من أ، جـ وسقط من ب (أو تسريح بإحسان).
(¬7) أحمد 2/ 480، 527 والدارقطنيُّ 3/ 296 - 297 والبيهقيُّ 7/ 470 - 471 وقد رواه البخاري موقوفًا كما ذكر المؤلف 9/ 439 - 440 ولم أجده في صحيح مسلم وقد بحثت عنه كثيرًا فيه لم يعزه ابن الأثير في جامع الأصول 6/ 460 إلى مسلم.
(¬8) بدائع المنن 2/ 420 وهو أيضًا في الأم 5/ 107 وسنن سعيد بن منصور 2/ 58.