كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

وإذا كان بعض الورثة موسرًا دون البقية لزمه بقدر إرثه على الصحيح من المذهب (¬1) [قدمه في الفروع (¬2) وقال: هذا المذهب] (¬3) قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى (¬4) فبنت موسرة وأخوها معسر عليها ثلث النفقة فقط كما أشار إليه في النظم لكن (في) (¬5) عمودي النسب تجب النفقة على الموسر كاملة كما في الإقناع (¬6).
إعفاف ابن لازم للوالد ... كعكسه لا تك بالمعاند
أي: يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وطلبه منه الأب (¬7) وقدر عليه كما يلزم الأب إعفاف ولده (¬8).
¬__________
(¬1) ويرى الحنفية مثل هذا للفقير المحرم فينفق عليه أقرباؤه على قدر ميراثهم منه، ويختلف المذهبان فيما لو كان في القرابة موسر ومعسر ففي المذهب الحنبلي تجب النفقة على الموسر بقدر إرثه، وفي المذهب الحنفي يعتبر المعسر كالمعدوم وتجب النفقة على الموسر كاملة. انظر حاشية ابن عابدين 3/ 629 وتفسير الجصاص 1/ 407.
(¬2) الفروع 5/ 596 - 397.
(¬3) ما بين القوسين سقط من د، س.
(¬4) الإنصاف 9/ 397.
(¬5) ما بين القوسين من ط.
(¬6) الإقناع مع شرحه كشاف القناع 5/ 392.
(¬7) سقطت من الأزهريات.
(¬8) هذا الكلام يتضمن حكمين شرعيين:
الأول: أنه يجب على الابن أن يعف أباه إذا احتاج إلى الإعفاف وهو رواية عن الإِمام مالك قال في التاج والإكليل 4/ 210 وقد روى أشهب عن الإِمام مالك جبر الولد على إنكاح والده، قال ابن رشد: (لو تحققت حاجته للنكاح) وقد ذكر النووي في المنهاج 3/ 211 - 212 أن هذا هو المشهور في مذهب الشافعي قال: (فصل: يلزم الولد إعفاف الأب والأجداد على المشهور بأن يعطيه مهر حرة أو يقول: انكح وأعطيك المهر أو ينكح له بإذنه ويمهر أو يملكه أمة أو ثمنها). أ. هـ. وقد ذكر الشربيني في مغني المحتاج أن الولد يشمل الذكر والأنثى والخنثى).
الثاني: أنه يجب على الأب أن يعف ابنه إذا احتاج إلى ذلك وهذا انفرد به أحمد كما أعلم، كما انفرد بوجوب النفقة للأولاد الكبار الفقراء كما سبق.

الصفحة 678