كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)
خلافًا، لأن القصاص عقوبة تدرأ بالشبهات والشبهة ها هنا متحققة (¬1)، لأنه مستحق (¬2) لإتلاف هذا الطرف ضمنًا لاستحقاقه (¬3) إتلاف الجملة، ولا يلزم من سقوط القصاص أن لا تجب الدية كما لو لم يكافئه.
قبل اندمال الجرح من يقتص ... ثم سرى فهدر قد نصوا
أي: إذا اقتص المجني عليه في الجرح قبل اندماله ثم سرى إلى طرفه أو نفسه فسرايته هدر، لحديث جابر أن رجلًا طعن رجلًا (¬4) بقرن في ركبته فقال: يا رسول الله اقدني، فقال (¬5): "حتى تبرأ" فأبى وعجل فاستقاد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنتنت رجل المستقيد وبرئت رجل المستقاد منه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس لك شيء إنك عجلت" رواه سعيد مرسلًا (¬6)، لأنه تعجل ما لم يكن له استعجاله فبطل حقه كقاتل مورثه (¬7)، وبهذا فارق من لم يقتص.
وممسك القتيل حتى قتلا ... فيحبس الدهر بما قد فعلا
أي (¬8) إذا أمسك إنسانًا لآخر حتى قتله، مثل إن أمسكه (¬9) له حتى ذبحه حبس الممسك حتى يموت ولا قود عليه ولا دية (¬10)، لما روى ابن
¬__________
(¬1) في د، س محققة.
(¬2) في أ، جـ قدم لفظ لأنه قبل كلمة متحققة.
(¬3) في هـ الاستحقاق.
(¬4) سقطت من هـ.
(¬5) في د، س قال.
(¬6) روى أحمد نحوه 2/ 217 والدارقطنيُّ 3/ 89 والبيهقيُّ 8/ 67 مرسلًا عن عمرو بن دينار ووصله أبو بكر بن أبي شيبة وأخوه عثمان وخطأهما الدراقطني. انظر نيل الأوطار 7/ 31.
(¬7) في النجديات موروثة.
(¬8) سقطت من هـ.
(¬9) في أ، جـ مسكه وفي د، س أمسك.
(¬10) وممن يرى أن الممسك يحبس الظاهرية والهادوية والشافعية والحنفية ورجحه الشوكاني في نيل الأوطار 7/ 26 قال: (والحق العمل بمقتضى الحديث المذكور لأن إعلاله بالإرسال غير قادح على ما ذهب إليه أئمة الأصول وجماعة من أهل الحديث وهو الراجح) ... =