كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

وجمهور الأصحاب وهو أصح في القياس، كما لو كانت الجناية عمدًا، ولأن عامر بن الأكوع يوم (¬1) خيبر رجع سيفه عليه فقتله، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه بدية ولا غيرها (¬2) ولو كانت واجبة لبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولنقل ظاهرًا. ويفارق (¬3) ما لو كانت الجناية على غيره، فإنه لو لم تحمله العاقلة لأجحف به وليس على الجاني ها هنا شيء يخفف عنه، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم ربيعة وأصحاب الرأي ومالك والثوري والشافعيُّ (¬4).
وقال الناظم: وضمن الوارث يعني: عاقلة القاتل، إذ الروايتان (¬5) في عاقلته لا في ورثته كما يعلم بالوقوف على كلام الأصحاب، ولو قال: وضمنهم لدية القاتل لكان أوضح (¬6) وعذره ضيق النظم.
والبالغ العاقل من أفزعه ... ولو بصوت منكر روعه
فمات أو منها جنى الفزعان ... في نفسه أو غيره أبانوا
فالمفزع الضمان ليس يخطه ... تحمله عاقلة بشرطه
يعني: من أفزع بالغًا عاقلًا ولو أنه روعه بصوت منكر فجنى بسبب ذلك على نفسه أو غيره فعلى المفزع الضمان، تحمله عاقلته بشرطه بأن يكون ثلث دية فأكثر يثبت (¬7) بالبنية دون إقراره وكذا لو أفزع صغيرًا, لأنه (¬8) تسبب في جنايته فكان ضمانه (¬9) عليه كالمكره (¬10) له على الجناية على نفسه
¬__________
(¬1) في ب عام.
(¬2) رواه البخاري 7/ 356 - 358 ومسلمٌ برقم 1802 وأحمدُ برقم 4/ 46 - 47 وأبو داود برقم 2538.
(¬3) في هـ ويفارقه.
(¬4) انظر بدائع الصنائع 7/ 273 والموطأ مع الزرقاني 4/ 193 والكافي لابن عبد البر 2/ 1107، 1125 ومغني المحتاج 4/ 95.
(¬5) في النجديات والأزهريات الروايتين وفي هـ إذا الروايتين.
(¬6) ولكنه لا يستقيم به وزن البيت.
(¬7) في النجديات، هـ, ط تثبت.
(¬8) في هـ لأن.
(¬9) في النجديات, هـ, ط ضمانها.
(¬10) في أ، ب كالمكروه.

الصفحة 703