كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

فإن لم يطلبه منه لم (¬1) يضمنه, لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه (¬2) فعل تسبب به إلى هلاكه، وكذا من أمكنه إنجاء معصوم من هلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يضمنه, لأنه لم يفعل معه شيئًا يكون سببًا لضمانه، ومثل الأولى من أخذ من إنسان ما يدفع به عن نفسه صائلًا عليه من سبع ونحوه فأهلكه فإنه يضمنه لتسببه بذلك في هلاكه.
وعندنا فاللوث (¬3) في القسامة ... في نصه مجرد العداوة
القسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم بينه (¬4) وبين المدعى عليه القتل لوث، وهو العداوة الظاهرة فقط (¬5) وجد معها أثر قتل أو لا نحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضًا بثأر وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله؛ لأن اللوث إنما ثبت بالعداوة بقضية الأنصاري القتيل بخيبر (¬6)، ولا يجوز القياس عليها، لأن الحكم ثبت بالمظنة، ولا يجوز القياس في المظان، ولأن الحكم إنما
¬__________
(¬1) سقطت لم من هـ.
(¬2) في د، س يأخذ منه وفي ط ولم يوجب فيه.
(¬3) في نظ اللوس.
(¬4) في د، س ببينة.
(¬5) اللوث لغة: القوة ويطلق على الضعف يقال: لاث في كلامه إذا تكلم بكلام ضعيف وشرعًا -عند الجمهور- قرينة تدل على صدق المدعي في القسامة- وعند الحنابلة هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه كما فسره المؤلف. انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 458 ومغني المحتاج 4/ 111 والمغني 10/ 7 - 8
(¬6) هو عبد الله بن سهل الأنصاري وقصة قتله رواها الجماعة عن سهل بن أبي حتمة قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهو يومئذ صلح فتفرقا فأتي محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة بنا مسعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال - صلى الله عليه وسلم -: "كبِّر كبِّر وهو أحدث القوم". فسكت وتكلما قال: "أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم"، فقالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا" فقالوا: نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده. رواه البخاري 6/ 197 ومسلم برقم 1669 وأبو داود برقم 4551 والترمذيُّ برقم 1422 والنسائيُّ 8/ 5 - 12.

الصفحة 706