كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة: "والثيب بالثيب الجلد والرجم" رواه مسلم (¬1)؛ وعنه يرجم ولا يجلد وهي المذهب وبهذا قال النخعي والأوزاعي والزهري ومالك (¬2) والشافعيُّ (¬3) وأبو ثور وأصحاب الرأي (¬4) واختاره أبو إسحاق الجوزجاني وأبو بكر الأثرم ونصراه في سننهما, لأن جابرًا روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزًا ولم يجلده (¬5) ورجم الغامدية ولم يجلدها (¬6)، وقال: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" متفق عليه (¬7)، ولم يأمره بجلدها قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة: إنه أول حد نزل، وإن حديث ماعز بعده رجمه - صلى الله عليه وسلم - ولم يجلده وعمر -رضي الله عنه- رجم (¬8) ولم يجلد (¬9) ونقل عنه (¬10) إسماعيل بن سعيد نحو هذا, ولأنه حد فيه قتل فلم يجتمع معه جلد (¬11) كالردة.
¬__________
= وترك الصحابة ذكر الجلد لأنه معلوم من الكتاب والسنة وأيضًا فأحاديث عدم جلده للزاني المحصن نافية وحديث عبادة مثبت والمثبت مقدم على النافي. انظر نيل الأوطار 7/ 102 - 103.
(¬1) مسلم برقم 1690.
(¬2) الكافي لابن عبد البر 2/ 1069 - 1070.
(¬3) مغني المحتاج 4/ 146.
(¬4) المبسوط 9/ 37.
(¬5) رواه أحمد عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعز بن مالك ولم يذكر جلدًا، وقال فيه الشوكاني في نيل الأوطار7/ 98: (وحديث جابر أيضًا أخرجه البيهقيُّ وأورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه وقد أخرجه أيضًا البزار قال في مجمع الزوائد: في إسناده صفوان بن المفلس لم أعرفه وبقية إسناده ثقات).
(¬6) حديث الغامدية رواه مسلم برقم 1695 وأبو داود برقم 4434.
(¬7) البخاري 12/ 121 ومسلمٌ برقم 1697 - 1698 وأبو داود برقم 4445 والترمذيُّ برقم 1433 والنسائيُّ 8/ 240، 241.
(¬8) ما بين القوسين سقط من د، س.
(¬9) رواه مالك في الموطأ 4/ 144 وهو في الاعتبار 202 والمحلى 11/ 233.
(¬10) أي: عن أحمد وكلامه يوهم أنه عن عمر وليس كذلك فإن إسماعيل ابن سعيد أحد تلاميذ الإمام أحمد.
(¬11) في هـ جلدة.

الصفحة 714