كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

إن الله حرّم (¬1) مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها (¬2) دمًا ولا يعضد فيها شجرة" فإن أحدًا ترخص بقتال (¬3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب (¬4).
وهذا يدفع الاستدلال بقتل ابن خطل، والآية مخصصة (¬5) لأخبار العموم، والقياس على الكلب العقور لا يصح فإن (¬6) طبعه الأذى فلم (¬7) يحرمه الحرم، والآدمي الأصل فيه الحرمة وحرمته عظيمة وإنما أبيح لعارض.
وإن فعل ذلك في الحرم استوفي منه فيه (¬8) كما روي عن ابن عباس (¬9) لئلا تتعطل حدود الله تعالى في حق أهل الحرم.
وأما حرم المدينة فلا يمنع إقامة (¬10) حد ولا قصاص, لأن النص إنما ورد في حرم مكة، وحرم المدينة دونه فلا يصح قياسه عليه وكذا (¬11) سائر البقاع.
وهكذا في بلد الغزاة ... إقامة الحد فلا تواتي
¬__________
(¬1) في أ، جـ جررت كلمة (حرم).
(¬2) في ب، جـ بها.
(¬3) في أ، جـ فقتال.
(¬4) رواه البخاري 1/ 176 - 177 ومسلمٌ برقم 1354 والترمذيُّ برقم 809، 1406 والنسائيُّ 5/ 205 - 206.
(¬5) في د، س مخصوصة.
(¬6) في د، س فإنه.
(¬7) في هـ فلا.
(¬8) سقطت من أ، جـ.
(¬9) يشير إلى ما رواه أحمد عن ابن عباس أنه قال: (من سرق أو قتل في الحرم أقيم عليه في الحرم). انظر نيل الأوطار 7/ 49.
(¬10) في جـ إقامته.
(¬11) في هـ وكذلك.

الصفحة 723