كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)

بختية (¬1) فقال: لولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك" أخرجه أبو داود وغيره (¬2)، وروى سعيد (¬3) أن عمر كتب إلى الناس أن لا يجلدن أمير جيش (¬4) ولا سرية (¬5) رجلًا من المسلمين حدًا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلًا لئلا تلحقه (¬6) حمية الشيطان فيلحق بالكفار، وعن أبي الدرداء (¬7) مثل ذلك (¬8).
بتوبة يسقط حد الشرب ... والزاني والسارق من ذا الضرب
أي (¬9): من وجب عليه حد لله تعالى كحد الشرب والزنا والسرقة وتاب منه قبل ثبوته عليه عند الحاكم سقط عنه بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} [النساء: 16]، وقوله تعالى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ} [المائدة: 39] وفي الحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (¬10)، ولأنه خالص حق الله تعالى فسقط بالتوبة كحد المحارب (¬11).
¬__________
(¬1) البختية: الأنثى من الجمال البخت وهي طوال الأعناق. النهاية 1/ 101.
(¬2) أبو داود برقم 4408 والترمذيُّ برقم 1453 والنسائيُّ 8/ 91 وفي ثبوت صحبة بسر خلاف وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه وقد غمزه الدارقطني وفي سند الترمذيُّ ابن لهيعة وفي سند النسائي بقية بن الوليد وهما ضعيفان. انظر نيل الأوطار 7/ 155.
(¬3) سنن سعيد بن منصور 2/ 211.
(¬4) في أ، جـ والأزهريات، ط الجيش وما ذكرناه لفظ سنن سعيد بن منصور.
(¬5) في أ، جـ سرقه.
(¬6) في د، س يلحقه.
(¬7) سنن سعيد بن منصور 2/ 210.
(¬8) في د، س مثله.
(¬9) سقطت من أ، جـ, هـ وفي ب يعني.
(¬10) رواه ابن ماجة برقم 4250 وإسناده حسن.
(¬11) وهو قول للإمام الشافعي قال في مغني المحتاج 4/ 184 ولا تسقط سائر الحدود المختصة بالله تعالى كالزنا والسرقة وشرب الخمر بالتوبة في الأظهر, لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما =

الصفحة 725