كتاب المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد (اسم الجزء: 2)
ومثبت الحق على الغياب ... أو طفل أو غير ذوي الألباب
فحقه يعطى بلا استحلاف ... مع الشهود ذا من الإنصاف
يعني: إذا أدعى على غائب مسافة قصر أو على طفل أو مجنون أو ميت وأقام (¬1) بينة تامة أعطي حقه ولم يحلف مع بينته (¬2) يمين الاستظهار (¬3) على الصّحيح من المذهب.
وقال الشّافعيّ وغيره: يحلف، لأنّه يجوز أن يكون استوفى ما قامت به البينة أو ملكه العين الّتي قامت بها البينة، ولأن الحاكم مأمور بالاحتياط (¬4).
ولنا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" (¬5)، ولأنّها بينة عادلة فلم يجب اليمين معها كما لو كانت على حاضر مكلف.
عين بيد الغير مذ تداعيا (¬6) ... أقر لكن قال: لست واعيًا
من منهما؟ بلا شهود يقرع ... وحلف القارع أيضًا يشرع
يعني: إذا ادعى اثنان عينا بيد غيرهما فقال: لا أعرف صاحبها، أو قال: هي لأحدهما ولا أعرف عينه، ولا بينة أقرع بينهما، فمن خرجت له
¬__________
(¬1) في هـ وقام.
(¬2) في أ، بينه.
(¬3) في ب شطب على كلمة الاستظهار وكتب في الهامش (أنَّه لم يبرأ إليه منه).
(¬4) انظر مغني المحتاج 4/ 407/ 467 وحاشية ابن عابدين 5/ 587.
(¬5) رواه التّرمذيّ برقم 1314 وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وضعف الحافظ في التلخيص 4/ 208 إسناده لكن له شاهد من حديث ابن عبّاس بإسناد صحيح، وآخر من حديث ابن عمر بسند جيد. انظر إرواء الغليل 8/ 379.
(¬6) في أ، جـ من إذا تداعيا.