كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 1)

لكان: كدنا نكون. ويجوز أن يكون القول من بعضهم، والإخبار واقع عن بقيتهم.
وأما الفتح (¬1) فقد قيل إنه عطف على قوله: {أنه استمع}، فيكون داخلا في حيز مفعول أوحى (¬2)، ويشكل عليه قوله: {وأنه تعالى جد ربنا} (¬3). {وأنا لمسنا} (¬4)، {وأنا كنا} (¬5). إذ لا يحسن أن يقال: أوحي إلى أنا كنا أو أنا لمسنا. وضمير المتكلم للجن، والمتكلم الرسول، وإنما كان يكون وأنهم لمسوا ونحوه. فلذلك فر المحققون من هذا التأويل، وجعلوه عطفاً على الضمير في قوله: {فآمنا به} (¬6)، فيكون داخلاً في حيز الجار، ولا يرد عليه على هذا ما تقدم لأن المتكلمين بقوله: فآمنا به، هم الجن. والله أعلم بالصواب.

[إملاء 106]
[استعمال "على" بدلا من "في" في قوله تعالى: {وعليها وعلى الفلك تحملون}]
وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله تعالى: {وعليها وعلى الفلك تحملون} (¬7):
¬__________
(¬1) قال النحاس: "وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي بالفتح في السورة كلها إلى قوله: "قل إنما أدعو ربي". فلما أشكل عليه هذا عدل إلى قراءة أهل المدينة، لأنها بينة واضحة". إعراب القرآن 3/ 521.
(¬2) قال النحاس: "والقول في الفتح أنه معطوف على المعنى، والتقدير: فآمنا به أنه تعالى جد ربنا، فأنه: في موضع نصب". إعراب القرآن 3/ 521.
(¬3) الجن: 3.
(¬4) الجن: 8.
(¬5) الجن: 9.
(¬6) الجن: 2.
(¬7) المؤمنون: 22.

الصفحة 254