قلت: زيد حسن وجهاً، لأنك تعلم أن نسبة الحسن إلى الضمير كنسبته إلى الغلام، وإذا وضح أن "وجهاً" في قولك: زيد حسن غلامه وجهاً، منتصب عن نسبة الحسن إلى الغلام علمت أن وجهاً في قولك: زيد حسن وجهاً، منتصب عن نسبة حسن إلى الضمير. وإنما جاء الوهم من جهة أن مدلول الضمير ومدلول الاسم المتقدم واحد، فتوهم لذلك أنه مثل: حسن زيد وجهاً، لاتحاد الذات المنسوب إليها (¬1) الحسن، وهو وهم على ما تقدم.
وإذا وضح ذلك في: زيد حسن وجهاً، فقوله: (ومن أصدق)، (ومن أحسن)، مثله لأن في "أصدق" ضميراً مرفوعاً (¬2) بـ "أصدق" منسوباً (¬3) إليه الأصدقية موازناً (¬4) للضمير في قولك: زيد حسن. وإذا وجب ذلك في: زيد حسن وجهاً، باعتبار ما ذكرناه، وجب في: (ومن أحسن قولاً)، لأنهما سواء في الغرض الذي قصدناه. والله أعلم.
[إملاء 6]
["إذا" الظرفية المتضمنة معنى الشرط]
وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة عشرين وستمائة على قوله في المفصل (¬5) على قول الشاعر:
ومن فعلاني أنني حسن القرى ... إذا الليلة الشهاء أضحى جليدها (¬6)
¬__________
(¬1) في الأصل وفي ب، د، م: إليه. وما أثبتناه من س. وهو الصواب لأن الضمير يعود على الذات، وهي مؤنث.
(¬2) في الأصل وفي ب، د: ضمير مرفوع. والصواب ما أثبتناه لأنه اسم أن.
(¬3) في الأصل وفي ب، د: منسوب. والصواب ما أثبتناه لأنه تابع لما قبله.
(¬4) في الأصل وفي ب، د: موازن. والصواب ما أثبتناه لأنه تابع لما قبله.
(¬5) ص 266.
(¬6) هذا البيت من الطويل. وقد نسبه الزمخشري لعبد الواسع بن أسامة، وكذلك ابن يعيش 7/ 103. وهو من شواهد همع الهوامع 1/ 166. واستشهد به الزمخشري على وقوع (أضحى) تامة بمعنى الدخول في وقت الضحى.