كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 1)

قلت: زيد حسن وجهاً، لأنك تعلم أن نسبة الحسن إلى الضمير كنسبته إلى الغلام، وإذا وضح أن "وجهاً" في قولك: زيد حسن غلامه وجهاً، منتصب عن نسبة الحسن إلى الغلام علمت أن وجهاً في قولك: زيد حسن وجهاً، منتصب عن نسبة حسن إلى الضمير. وإنما جاء الوهم من جهة أن مدلول الضمير ومدلول الاسم المتقدم واحد، فتوهم لذلك أنه مثل: حسن زيد وجهاً، لاتحاد الذات المنسوب إليها (¬1) الحسن، وهو وهم على ما تقدم.
وإذا وضح ذلك في: زيد حسن وجهاً، فقوله: (ومن أصدق)، (ومن أحسن)، مثله لأن في "أصدق" ضميراً مرفوعاً (¬2) بـ "أصدق" منسوباً (¬3) إليه الأصدقية موازناً (¬4) للضمير في قولك: زيد حسن. وإذا وجب ذلك في: زيد حسن وجهاً، باعتبار ما ذكرناه، وجب في: (ومن أحسن قولاً)، لأنهما سواء في الغرض الذي قصدناه. والله أعلم.

[إملاء 6]
["إذا" الظرفية المتضمنة معنى الشرط]
وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة عشرين وستمائة على قوله في المفصل (¬5) على قول الشاعر:
ومن فعلاني أنني حسن القرى ... إذا الليلة الشهاء أضحى جليدها (¬6)
¬__________
(¬1) في الأصل وفي ب، د، م: إليه. وما أثبتناه من س. وهو الصواب لأن الضمير يعود على الذات، وهي مؤنث.
(¬2) في الأصل وفي ب، د: ضمير مرفوع. والصواب ما أثبتناه لأنه اسم أن.
(¬3) في الأصل وفي ب، د: منسوب. والصواب ما أثبتناه لأنه تابع لما قبله.
(¬4) في الأصل وفي ب، د: موازن. والصواب ما أثبتناه لأنه تابع لما قبله.
(¬5) ص 266.
(¬6) هذا البيت من الطويل. وقد نسبه الزمخشري لعبد الواسع بن أسامة، وكذلك ابن يعيش 7/ 103. وهو من شواهد همع الهوامع 1/ 166. واستشهد به الزمخشري على وقوع (أضحى) تامة بمعنى الدخول في وقت الضحى.

الصفحة 295

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text