كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 1)

يستقيم عطفه على (أن يكلمه) لفساد المعنى، إذ يؤدي إلى أن يكون: وما كان لبشر أن يكلمه الله أو يرسل رسولاً، وهو فاسد (¬1).
ولا يستقيم أن يكون "ويغضب" على النصب (¬2) معطوفاً على "نافعي" في قوله: ليس نافعي ويغضب، كقولك: ما تأتيني وتحدثني، لأمر معنوي وهو أنه يصير المعنى: لا ينفعني ولا يغضب صاحبي، وليس الغرض كذلك، بل الغرض نفي النفع عنه وغثبات الغضب للصاحب لينفيه المتكلم عنه، فوجب أن يكون معطوفاً على الشيء، فيكون تقديره: وما أنا للشيء ولغضب (¬3) صاحبي بقؤول (¬4)، إلا أنه يحتاج في استقامته إلى حذف مضاف، لأن غضب صاحبه ليس بمقول حتى يصح تعلق القول به، فيكون التقدير: ولسبب غضب صاحبي بقؤول.
والرفع له وجه واحد وهو أن يكون معطوفاً على الجملة التي هي: ليس نافعي، داخلاً في حكم الصلة، ولذلك احتيج فيه إلى مضمر يعود إلى الموصول وهو الهاء في "منه". والرفع أقوى (¬5).
¬__________
(¬1) انظر الإملاء (81) من الأمالي القرآنية. ص: 227.
(¬2) على النصب: سقطت من د.
(¬3) في د، س: ويغضب. والصحيح ما أثبته لأن السياق يقتضيه.
(¬4) قال ابن الحاجب: "فلم يبق إلا أن يكون واو العطف. وتكون عاطفة (الغضب) على قوله: للشيء. وإذا عطف الفعل على الاسم وجب تقديره بتأويل الاسم، ولا يقدر إلا بأن على ما تقدم، فيكون المعنى: وما أنا للشيء ولغضب صاحبي بقؤول". الإيضاح 2/ 28.
(¬5) قال ابن الحاجب في الإيضاح: "والرفع أظهر من وجهين: أحدهما: أن عطف الفعل على اسم غير مصدر ضعيف. والآخر: أنه لا تقدير يلزم فيه بخلاف النصب، لأنه جملة معطوف على: ليس نافعي، فهي داخلة في حكم الصلة ولذلك احتيج فيها إلى ضمير يرجع إلى الذي، ووصلها بجملتين أحدهما منفية والأخرى مثبتة ولا بعد في ذلك" 2/ 29.

الصفحة 305