كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 1)

بالفصول واحداً واحداً فقال: "فمن: معناها ابتداء الغاية، كقولك سرت من البصرة". ومعنى ابتداء الغاية أي: المحل الذي ابتدئ فيه ذلك الفعل المعلقة هي به. والغاية هي الانتهاء، فقال: ابتداء الغاية، أي: ابتداء النهاية الذي وصل بالفعل إليها، وتعرفها بأنها التي تصلح قبالتها "إلى" كقولك: سرت من البصرة إلى بغداد. وقد تجيء ملتبسة في بعض المواضع مثل قولك: زيد أفضل من عمرو. وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأشباهها، لبعد تقدير "إلى" وهي هذه. ومعنى: زيد أفضل، أي: أخذ في ابتداء الفضل من هذا المذكور. وإذا أخذ في الابتداء منه فله منتهى، وإنما استبعد تقديره لكونه (¬1) غير مفهوم تعيين المنتهى فيه. وكذلك إذا قلت: أعوذ بالله من الشيطان، فمعناه: ابتدأت بالاستعاذة من هذا المستعاذ منه، فهو أول باعتبار ابتداء هذا الفعل، واستبعد المنتهى فيه كما استبعد في: زيد أفضل من عمرو.

[إملاء 63]
[توجيه فتح وكسر همزة أن في بيت من الشعر]
وقال أيضاً ممليا بالقاهرة سنة عشر وستمائة على قوله في المفصل (¬2):
ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر (¬3)
للفتح في "أن" وجهان: أحدهما: أن تكون في موضع المفعول
¬__________
(¬1) في م: لأنه.
(¬2) ص 228.
(¬3) البيت من بحر الرمل وهو لطرفة بن العبد. انظر ديوانه ص 64 (شرح الأعلم الشتتمري. تحقيق درية الخطيب، لطفي الصقال). وهو من شواهد الرضى 2/ 202. ونوادر أبي زيد ص 10. ومختارات ابن الشجزي ص 155 (تحقيق علي محمد البجاوي). واستشهد به الزمخشري على أن جمع صيغة المبالغة يعمل عمل المفرد.

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text