كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

و"لا أب لك" غير مضاف باتفاق، فوجب أن يكون الأخر كذلك. ومنها: الاتفاق على أن "لا" هذه لا تدخل إلا على نكرة، فلو جعل مضافا على الحقيقة لكان معرفة فيبطل قولهم: لا تدخل إلا على نكرة. ومنها: لو كان معرفة لكان لواحد مخصوص، ونحن نقطع بأن قولك: لاحما لك ولا أخا لك، ليس لواحد مخصوص، وإنما هو نفي لجميع الأخوة، إما باعتبار الزوم وإما باعتبار نفسه، كما في: لا رجل أفضل منك فثبت أنه نكرة وليس بمعرفة، فوجب أن يكون هذا الحكم الخارج عن القياس لتشبيهه بالإضافة، لا لأنه مضاف حقيقة.

[إملاء 68]
[الإضافة اللفظية]
وقال ممليا [بدمشق سنة ثماني عشرة] (¬1) على قوله (¬2): "واللفظية أن تكون صفة مضافة إلى معمولها مثل: ضارب زيد": والمعمول قد يكون مفعولا وقد نكون فاعلا مثل: حسن الوجه. وإذا أضيف إلى ما يحتمل أن يكون معمولا له وإلى ما يحتمل أن لا يكون معمولا له كقولك: هذا مصارع السلطان، جاز أن تكون الإضافة، وجاز أن تكون معنوية. أما نحو: ضارب مصر، فلا ينبغي أن تكون إلا إضافة معنوية لتعذر أن يكون "مصر" معمولا ل"ضارب" قال: "ولا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ". معنى هذا: أنها لابد لها من إفادة التخفيف وأنها لا تفيد غيره، فقرر انتفاء ما سوى منطوق قوله: ولا تفيد إلا تخفيفا، بقوله: ومن ثم جاز مررت برجل حسن الوجه (¬3). ألا ترى أنه لو كان
¬__________
(¬1) زيادة من ب، د.
(¬2) الكافية ص 9.
(¬3) أي: من جهة أنها لم تفد تعريفا بل أفادت تخفيفا فقد جازت هذه المسألة.

الصفحة 563

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text