و" ما" للتعجب (¬1) لا للتشبيه. وهذا من أبياته التي يتجرأ على مثلها من غير روية وتمييز. ثم أتم البيت بما يقرر معنى نفي تشبيهه بفوله: فما أحد مثلي. يعني: إنما يشبه بالشيء إ ... ذا كان دونه أو مثله. وإذا كان الشيء لا شيء فوقه ولا شيء مثله امتنع تشبيهه (¬2).
[إملاء 6]
[معنى وإعراب بيت للمتنبي]
وقال أيضا ممليا على قول المنتبي [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] (¬3):
أحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا ... والبين جار على ضعفي وما عدلا (¬4)
يجوز أن يكون " أحيا" فعلا مضارعا حذف منه همزة الاستفهام للإنكار. وبقديره: أأحيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا؟ أي: كيف أحيا وهذه حالي؟ فيكون قوله: وأيسر ما قاسيت، جملة في موضع الحال، أو جملة معطوفة قرر بها الجهة التى من أجلها أنكر الحياة ونفاها. لأنه إذا كان أيسر ما لقيه قاتلا، كان غير حي.
¬__________
(¬1) ونقل أبو البقاء عن الربعي عن النتنبي أنه أراد هذا المعنى. الديوان 3/ 161.
(¬2) قال أبو البقاء في معناه: "يقول: لا تشبهني بأحد، ولا تقل: كأنه وما مثله، فأنا ما فوقي أحد، فلا تشبهني بشيء" الديوان 3|161.
(¬3) زيادة من ب، د.
(¬4) هذا البيت من البسيط وهو مطلع قصيدة يمدح فيها سعيد بن عبد الله بن الحسين الكلابي. انظر الديوان 3|162 هو من شواهد المعني 1/ 7 (دمشق)، وأمالي ابن الشجري 1/ 230.