أما " في جناب" فيجوز أن يتعلق بما دل عليه سيفه، إذ المراد سيف قتله، أو المراد بالسيف القتل. ويجوز أن يتعلق بـ " يسبق" أي: يسبق العذل في هذه القبيلة المخصوصة مشيرا إلى المثل السائر: " سبق السيف العذل" (¬1). والمعنى: أن غاراته لا تفتر عن كلاب، وأن قتله مسرع في جناب، حتى بلغ أن يقال عنده المثل السائر: "سبق السيف العذل". و" ترابه": مبتدأ، خبره "كحل"؛ وإن صح الخفض في " كحل" فهو بدل من " كلاب"، بدل الاشتمال، أي: ترابه في كحل أعينها، ويكون تعلق الجار بمحذوف إذ هو خبر المبتدأ، أي: ترابه كائن في كحلها. ويجوز أن يكون "في كلاب" و " في جناب" خبران، ويكون " كحل أعينها" جواب سائل (¬2) سأل عن معنى كونه في كلاب، فقال: هو كحل أعينها، ويكون "يسبق العذلا" أيضا جوابا لسائل سأل عن جهة استقراره في جناب [لتعدد الوجوه فأجيب بـ "يسبق العذلا". وهي جملة مستقلة فلا تحتاج إلى إضمار. ويجوز أن يكون "يسبق" حالا من المضمر في الخبر الذي هو كائن في جناب] (¬3) على هذه الحال بخلاف الأول، إذ لايستقيم أن يكون الأول كذلك لكونه مفردا يحتاج إلى تقدير مبتدأ وإلى تقدير الواو فيبعد ذلك منها. وإنما اختير في " يسبق العذل" الوجه الأول ليطابق الصدر في كونه قدر جوابا على تقدير أن يكون الجاران خبرين.
¬__________
(¬1) قاله ضبة بن أد، لما لامه الناس على قتله قاتل ابنه في الحرم. انطر مجمع الأمثال 1/ 328.
(¬2) في ب، د: جوابا لسائل.
(¬3) مابين القوسين المعقوفين زيادة من ب، د. والظاهر أنه سقط بسبب انتقال النظر.