شرك منكف (¬1)، فوضع " مرتو" موضع "منكف"، لأن المرتوي من الشيء منكف عنه، ويكون الماء على هذا التأويل مرفوعا (¬2) بتأويل حذف المضاف، أي: ما ارتوى شارب الماء. فأنت في الأول عطفت مفردا على مفرد وهو: شرك على خيرك، وأخبرت عنهما بـ " كفافا". وفي الثاني عطفت جملة على جملة أخبرت عن كل مفرد منهما بخبر خاص. وكان القياس على هذا الوجه أن يكون مرتويا لأنه خبر لـ "كان" باعتبار العطف كما تقول: كان زيد قائما وعمرو منطلقا، ولكنه جاء على خلاف القياس للضرورة. ولا يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا، كقولك: كان زيد قائما وعمرو منطلق لفساد المعنى، لأنه يكون حينئذ جملة مستقلة منقطعة عن التمني في المعنى مثلها في قولك: ليت زيدا قائم وعمرو منطلق، لأن عمرا منطلق، في مثل ذلك، مثبت له الانطلاق غير داخل في حيز التمني بخلاف: ليت زيدا قائم وعمرا منطلق. وإذا ثبت ذلك كان جعلك: وشرك مرتو، مرفوعا على الابتداء يوجب أن تكون مخبرا بإثبات ذلك فيوجب إخباره بأن شره منكف، فيفسد المعنى، إذ المعنى فيه: أن شره زائد وأنه يتمنى أن لا يكون كذلك، فكيف يحمل على وجه يثبت ما مقصود المتكلم نفيه؟
[إملاء 11]
[توجبه إعراب كلمة في بيت ينسب للعجاج]
وقال ممليا على قول الشاعر [سنة ثماني عشرة] (¬3):
ألف الصفون فما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيرا (¬4)
¬__________
(¬1) في الأصل: منكفا. وهو سهو.
(¬2) في الأصل وفي ب، د، م: مرفوع، وهو خطأ واضح.
(¬3) زيادة من ب.
(¬4) هذا البيت من البحر الكامل وينسب للعجاج، انظر ملحقات ديوانه 2/ 285. وهو من شواهد المغني1/ 352 (دمشق)، وأمالي ابن الشجري 1/ 56، والكشاف 3/ 373 والصفون: أن تقف الدابة على ثلاث. اللسان (صفن).