كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

يدل على حدوثه، والاستقرار أبلغ. ولذلك كان: الحمد لله وسلام عليكم، أحسن من النصب، وإن كان النصب متجها. وأما النصب فالمنصوب بالفعل المقدر أكثر من رفعه بالابتداء، فكان جعله من باب الكثر أولى.

[إملاء 15]
[إعراب بيت مجهول القائل]
وسئل في ورقة عن إعراب قول الشاعر:
أحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسعدى أن يصوب سحابها (¬1)
فيكتب بيده الكريمة ما هذه صورته: يجوز أن يكون "أحب" مبتدأ على قول من يرى تعريفه بالإضافة (¬2)، و"ما بين منعج" خبر، موصولة أو موصوفة. ويجوز أن يكون "أحب" خبرا مقدما على قول من لا يرى تعريفه، و "ما" مبتدأ، و"إلي" متعلق بـ "أحب" على القولين، على سبيل الاتساع في الظروف. و" سعدى" عطف على "منعج" على أنه اسم موضع، أي: مابين هذين المكانين، أو على أنه اسم امرأة على حذف مضاف، أي: موضع سعدى، و "أن يصوب سحابها" يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون على حذف حرف خفض، أي: في أن يصوب سحابها، كما تقول: أحب الناس إلي زيد في أن يكون عالما، فيكون في موضع نصب على مذهب سيبويه (¬3)، أو خفض على مذهب
¬__________
(¬1) هذا البيت من البحر الطويل ولم يعرف قائله. وهو من شواهد الكامل1/ 406، وأمالى القالي 1/ 83، والحماسة البصرية 2/ 129. ورواية الكامل: مابين مشرف إلى وسلمى. ورواية أمالي القالي: ما بين منعج إلى وسلمى. منعج: اسم مكان. قال ياقوت: " اسم واد يدفع في بطن فلج". معجم البلدان5/ 213. وسعدى: اسم امرأة أو موضع.
(¬2) انظر الكتاب1/ 204.
(¬3) قال سيبويه: " فإن ههنا حالها في حذف الجر كحال أن، وتفسيرها كتفسيرها، وهي مع صلتها بمنزلة المصدر". الكتاب 3/ 154.

الصفحة 642