وكائن بالأطح من صديق ... يراني لو أصيب هو المصابا (¬1)
كان ينبعي أن يكون: أنا، لأن الصاب مفعول ثان لـ " يراني"، والمفعول الأول الياء, وهي للمتكلم، المفعول الثاني هو الأول في المعنى، فكان يجب أن يكون الفاصل على القياس المتقدم: أنا. ووجهه أنه ليس على الفصل، بل هو تأكيد للضمير المستتر في "يراني"، أو للضمير في "أصيب". وأما إن قدر: لو أصبت، لم يستقم المعنى، إذ يصير تقديره: يراني مصابا إذا أصابتني مصيبة، ولايخبر بمثل ذلك عاقل، إذ لا يتوهم خلافه.
[إملاء 35]
[معنى بيت لابن قلاقس الإسكندري]
وقال وقد سئل عن قول ابن قلاقس الإسكندري (¬2):
ما بال هذا الريم أن لا يريم ... لو كان يرثي لسليم سليم (¬3)
فقال: "سليم" الثاين فاعل لـ "يرثي"، بمعنى: سالم. و" سليم" الأول بمعنى: لديغ. فإنهم يقولون للديغ": سليم، وللأعمى (¬4) بصير، على سبيل
¬__________
(¬1) البيت من بحر الوافر وقائله جرير. انظر ديوانه ص 21 (بيروت). والرواية فيه: لو أصبت. وهو من شواهد الرضي 2/ 24، وابن يعيش 3/ 110، والمقرب 1/ 119، والمغني 2/ 548 (دمشق)، والهمع 1/ 67، وأمالي ابن الشجري 1/ 106.
(¬2) هو نصر الله ين عبد الله بن قلاقس الاسكندري. كانت ولادته بالا سكندرية سنة 532هـ. وتوفي بعيذاب سنة67هـ. كان شاعرا مجيدا وفاضلا نبيلا. انظر: وفيات الأعيان6/ 385.
(¬3) البيت من البحر السريع. انظر ديوانه ص539 (رسالة دكتوراه- إعداد سهام الفريح -جامة القاهرة سنة1398هـ- 1978م). وقد ذكره ابن خلكان (06/ 385) برواية مختلفة: ما ضر ذاك الريم لا يريم. وقال: إنه مطلع قصيدة قالها في مدح القاضي الفاضل عبد الرحيم. الريم: الظبي الأبيض. لابريم: لا يبرح. انظر: اللسان (ريم).
(¬4) في الأصل وفي م: الأعمى. وما أثبتناه أصوب.