والجواب: أن الصفة ليست كالتمييز فإنها تجري للتوضيح والتخصيص. ولما كان المشار إليه ههنا محتملا هذه الذات وغيرها بتقدير الجهل بالقرينة حسن إجراء هذه الأسماء وصفا، كما حسن أن تقول: العين الباصرة والعين الجارية، ولو صح منها تمييز بهذا الاحتمال من الأسماء المشتركة، ولاقائل به ولا (¬1) جرم، لما جاء شيء من الضمائر مبهمة الذات فسرت بمنصوب على التمييز كقولهم: ربه رجلا ونعم رجلا، وما أشبه ذلك.
[إملاء 37]
[معنى بيتين مجهولي القائل]
وقال وقد سئل عن قول بعض المبتدئين في صناعة الشعر:
يا عقرب الصدغ على خده ... خافي من الآس على ورده
ويا قضيب البان خف خشية ... من دقة الخصر على قده (¬2)
شبه ما ينعطف من أطراف شعر الصدغ بالعقرب، وأضاف إليه لا ختصاصه به. وقوله: على خده، حال لبيان محله. وقوله: خافي، أمر من: خاف يخاف، لما اتصل به ضمير المخاطب المؤنث وجب إثبات ألفه، وكذالك: خافا وخافوا، وخفي: لحن فاحش. وقوله: من الآس على ورده، تشبيه لمبادي شعر الوجه بالآس لخضرته وللحمرة به بحمرة الورد.
¬__________
(¬1) في ب، د، س: لا.
(¬2) هذان البيتان من البحر السريع ولم أعثر لهما على قائل. الصدغ: ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين، وقيل: هو ما بين العين والأذن. انظر اللسان (صدغ). الآس: ضرب من الرياحين. والبان: شجر يسمو ويطول في استواء وليس لخشبه صلابة، واحدته بانه.