[إملاء 40]
[توجيه إعراب كلمة في بيت للمتنبي]
قال ممليا على قول المتنبي:
مغاني الشعب طيبا في المغاني ... بمنزلة الربيع من الزمان (¬1)
يجوز أن يكون "طيبا" تمييزا من النسبة المفهومة من متعلق الخبر في قوله: بمنزلة الربيع، أي: مقدرة طيبا، أي: مقدر طيبها، فنسب إليها، والمراد طيبها. فلما قصد إلى تبيين المنسوب إليه ذكره منصوبا على التمييز كما تقول: زيد حسن وجها (¬2). ويلزم أن يكون فيه تقديم التمييز على عامله، إلا أن يقدر المتعلق قبله، كأنه قال: حاصل طيبها في المغاني بمنزلة الربيع. ويجوز أن يقال: إن النصف الأول جملة مستقلة، فيكون "طيبا" منصوبا على التمييز عن خبر محذوف دل عليه النصف الثاني، كأنه قال: أحسن طيبا وأظهر وما أشبهه. لأنه لما فضل الربيع على الزمان علم أن المراد تفضيل هذه المغاني على غيرها، ويكون قوله: في المغاني، متعلقا (¬3) بـ "أحسن" المقدر، ويكون قوله: بمنزلة، إما خبر مبتدأ (¬4) محذوف، أي: هي بمنزلة الربيع، ويجوز (¬5) أن يكون خبرا بعد خبر.
¬__________
(¬1) البيت من بحر الوافر وهو مطلع قصيدة قالها في مدح عضد الدولة وولديه أبي الفوارس وأبي دلفسن ويذكر طريقه بشعب بوان. انظر الديوان 4/ 251. وقوله: الشعب، هو شعب بوان، وهو أحد متنزهات الدنيا، وهو في بلاد فارس. انظر: معجم البلدان (1/ 503). والمغاني: هي الأماكن التي فيها أهلها.
(¬2) ونقل أبو البقاء عن أبي الفتح أن الشاميين ينصبونه بإضمار فعل، أي: تزيد طيبا، أو تطيب طيبا، وأن البغداديين يرفعونه. ووجه رفعه أن المغاني مبتدأ، وطيب خبره انظر: الديوان4/ 251.
(¬3) في الأصل: متعلق. وهو خطأ. لأنه خبر يكون.
(¬4) في م: لمبتدأ. وهو خطأ. ويصح لو كان ما قبلها منونا.
(¬5) الأصوب أن تكون هذه الكلمة: وإما. ولكن هكذا وردت في جميع النسخ.