[إملاء 5]
[قد يكون للشيء معنيان فيؤتى بأحدهما]
وقال ممليا [بالقاهرة] (¬1): العرب تأتي بالشيء لمعنيين، ثم تأتي به في أحد المواضع لأحد معنييه. مثاله قولك: ياأيها اللاجل، إذا ناديت، فيه معنيان: أحدهما: النداء، والثاني: تخصيص الشخص المنادى. ثم تأتي به لأحد معنييه في مثل قول القائل: أما أنا أيها الرجل فأفعل كذا. فهو ليس فيه سوى معنى التخصيص وليس فيه معنى نداء، لأن المتكلم لا ينادي نفسه (¬2).
[إملاء 6]
[إسقاط حرف الجر والعطف مع " إياك"]
وقال ممليا [بالقاهرة] (¬3): مسألة. إياك وأن تقعل كذا، وإياك من أن تفعل كذا، وعن أن تفعل كذا. كل ذلك جائز. فإن قلت: إياك أن تفعل كذا، جاز على إسقاط الجار، لا على إسقاط حرف العطف، لأن حروف الجر تحذف مع أن وأن قياسا مطردا، وحروف العطف لا تحذف. وأما إذا قلت: إياك وزيدا، فلا يجوز حذف الواو لأنه إن كان التقدير: إياك عن زيد، فلا يجوز حذف حرف الجر، وإن كان: وزيدا، لم يجز أيضا، لأن فيه حذف حرف العطف. وقد جاء في الشعر في كتاب سيبويه:
إياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء والشر جالب (¬4)
¬__________
(¬1) زيادة من ب، د، س.
(¬2) ويكون المعنى: أنا أفعل ذا مخصوصا من بين الرجال.
(¬3) زيادة من ب، د.
(¬4) هذا البيت من البحر الطويل وقذ يسبه الزبيدي للمفضل بن عبد الرحمن. انظر: طبقات النحويين واللعويين ص50. وهو من شواهد سيبويه 1/ 279، والمقتضب 3/ 213، والخصائص3/ 102، والرضي1/ 183، وابن يعيش2/ 525. والشاهد فيه أنه أتى بالمراء وهو مفعول به بعد إياك بغير حرف عطف. قال ابن الحاجب في الإيضاح: " وحمله ابن أبي إسحق على أن أصله إياك من المراء، فحذف حرف الجر لما كان المراء بمعنى أن تماري، فحمله عليه من حيث المعنى على شذوذه"1/ 360.