المعنى من باب واحد وهو الطلب للفعل، فشبه الأمر بالنهي لذلك. وجاء تقديم معمول ما بعد "لا" في الظروف (¬1) كثيرا، لأن "لا" التي للنفي أخت "لا" التي للنهي في اللفظ والمعنى الأصلي، فحملت النفيية على النهيية، وليس كذلك في "ما" لبعدها عن النهيية في اللفظ والمعنى. وجاء: زيدا لن أضرب، لأنها نظيرة " لا" وتأكد امتزاجها مع الفعل لكونه معمولا لها، والمعمول كالتتمة، فكانت كجزئه، بخلاف "لا" النفيية، وبذلك استدل على الخليل في أنها ليس أصلها: لا أن (¬2)، لأنها لو كانت كما ذكر، وقد جاء: زيدا لن أضرب، لأدى إلى تقديم معمول ما بعد "أن" عليه، وهو ممتنع باتفاق.
[إملاء 31]
[الاستثناء المفرغ لا يقع في الفاعل والمفعول إلافي غير الموجب]
وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] (¬3): إنما لم يقع الاستثناء المفرغ إلا في غير الموجب (¬4) في الفاعل والمفعول، لأن الواقع في الوجود لا
¬__________
(¬1) كقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}. (الرحمن:39). وقوله تعالى: {قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانها}. (السجدة: 29).
(¬2) قال سيبويه: " فأما الخليل فزعم أنها أن، ولكنهم حذفوا لكثرته في كلامهم". الكتاب 3/ 5. وسيبويه لا يوافق الخليل على ذلك فيقول: " ولو كانت على ما يقول الخليل لما قلت: أما زيدا فلن أضرب، لأن هذا اسم والفعل صلة، فكأنه قال: أما زيدا فلا الضرب له ". انظر: الكتاب3/ 5.
(¬3) زيادة من ب، د.
(¬4) لأن التفريغ في الإيجاب يدعو إلى الاستبعاد. فإذا قلت: خرج إلا زيد، كان معناه: خرج جميع الناس إلا زيد، وهذا بعيد، وليست هناك قرينة تدل على أن المقصود جماعة مخصوصة.