كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

فوجب أن يكون داخلا في الحد. وبينا أنه ليس الغلط فيه وإنما الغلط في أمر آخر ليس هو المحدود.

[إملاء 99]
[إعراب قولهم: تهراق الدماء]
وقال ممليا: قولهم: تهراق الدماء (¬1). يجوز الرفع والنصب. أما الرفع فعلى من الضمير في "تهراق"، كأنه قيل: تهراق دمها، فجعل الفعل أولا لها ثم أبدل منه كما تقول: أعجبتني الجارية وجهها، وحذف الضمير للعلم به. وأما النصب فاوجهه أن يكون بفعل مقدر. كأنه لما قيل: تهراق، قيل: ما تهريق؟ فقال: تهريق الدماء، مثل: ليبك يزيد (¬2)، في التقدير، وإن اختلفا في الإعراب، ومثله كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون منصوبا على التمييز وإن كان معرفة (¬3)، كما ينتصب مثل قولك: هند مهراقة الدماء، وهو كقولك: زيد حسن الوجه.
¬__________
(¬1) في حديث أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن امرأة كانت تهراق الدماء في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر: سنن أبي دواود (طهارة:107)، والموطأ (طهارة: 105).
(¬2) قال الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح
وقد سبق الكلام عنه في الإملاء (100) من الأمالي على المفصل. ص: 447.
(¬3) التمييز يأتي نكرة ولا يأتي معرفة، لأنه يبين ما قبله، كما أن الحال يبين ما قبله. ولما أشبه الحال وجب أن يكون نكرة، كما أن الحال نكرة. انظر: أسرار العربية ص199. ووجوب كون التمييز نكرة هو مذهب البصريين، أما الكوفيون فلا يوجبون ذلك.

الصفحة 789

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text