كتاب أمالي ابن الحاجب (اسم الجزء: 2)

كان مثلك أحدا". لأن الخبر هو المقصود بالنفي. فإذا قال: ما كان أحد مثلك، فقد نفي مماثلة كل أحد له، لأن الضمير المرفوع في "مثل" لأحد، والكاف في معنى المفعول. والمعنى: ما كان أحد مماثلا لك، أي: مشبها لك، فنفى مشابهة كل أحد له، فصار المعنى: بلغت مبلغا من الفضل لم يشابهك أحد فيه. وإذا قال: ما كان مثلك أحدا، وجب أن يكون المنفي معنى الأحدية وهي الإنسانية، فيصير المعنى: ما مثلك إنسانا، ويكون المماثل له مثبتا، وإنما نفى الإنسانية عنه. والمثل المثبت، أما أن يراد به نفس المضاف إليه كما في قولك: مثلك لا يقول ذلك، وإما بمعنى المشابه. وعلى كلا الأمرين لا يستقيم نفي الإنسانية، لأنه يصير بمعنى: ما أنت إنسانا أو مشابهك إنسانا، وكلاهما غير مستقيم. وأما إذا قصدت معنى المبالغة في الذم أو المدح كان جائزا. يريد معنى قوله: {ما هذا بشرا} (¬1)، لأن المعنى إثبات أمر أعلى من البشرية في مقصود المحكي عنه كقول الشاعر:
فلست لإنسي ولكن لملأك (¬2)
¬__________
(¬1) يوسف: 31.
(¬2) هذا صدر بيت من الطويل وعجزه: تنزل من جو السماء يصوب. وهو من شواهد سيبويه 4/ 380 ولم ينسبه لأحد. وانظر: المفضليات 2/ 194 (تحقيق أحمد محمد شاكر وعبدالسلام هارون)، ونسبه لعلقمة بن عبدة. وكذلك ابن الأنباري في كتاب المذكر والمؤنث ص 260. ونقل ابن منظور عن ابن بري أن البيت لرجل من عبد القيس يمدح النعمان وقيل: هو لأبي وجزه يمدح عبد الله بن الزبير. اللسان (ألك، صواب). وسيتشهد به النحاة على همز (ملاك).

الصفحة 843

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text