كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)

وقد " صلى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في خَمِيصة (1) لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة،
فلما انصرف؛ قال:
" اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأَنْبِجانِيَّة (2) أبي
جهم؛ فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي (وفي رواية: فإني نظرت إلى عَلَمِها
في الصلاة، فكاد يفتِنُني) " (*) .
وكان لعائشةَ ثوبٌ فيه تصاوير ممدود إلى سهوة (3) ، فكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يصلي إليه، فقال:
" أخِّريه عني؛ [فإنه لا تزال تصاويره تعرِض لي في صلاتي] " (4) .
وكان يقول:
" لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان " (5) .
__________
(1) ثوب خَزّ أو صوف مُعَلّم.
(2) كساء غليظ لا عَلَمَ له.
(*) متفق عليه. سبق تخريجه (ص 170) .
(3) بيت صغير منحدر في الأرض قليلاً شبيه بالمخدع والخزانة. " نهاية ".
(4) [أخرجه] البخاري، ومسلم، وأبو عوانة.
وإنما لم يأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنزع التصاوير وهتكها، واكتفى بتنحيتها؛ لأنها - والله أعلم -
لم تكن من ذوات الأرواح؛ بدليل هتكه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غيرها من التصاوير؛ كما هو في عدة
روايات في " الصحيحين ". ومن شاء التوسع في هذا؛ فليراجع " فتح الباري " (10/321) ،
و" غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام " (131 - 145) .
(5) [أخرجه] البخاري، ومسلم.

* * *

الصفحة 237