كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)
وكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:
" ما أنزل الله عز وجل في التوراة، ولا في الإنجيل مثل {أم القرآن} ؛
وهي السبع المثاني [والقرآن العظيم الذي أوتيته] (1) " (2) .
__________
(1) قال الباجي:
" يريد قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ المَثَانِي وَالقُرْآنَ العَظِيمَ} . وسميت
السبع؛ لأنها سبع آيات. والمثاني؛ لأنها تثنى في كل ركعة {أي: تعاد} . وإنما قيل
لها: (القرآن العظيم) على معنى التخصيص لها بهذا الاسم، وإن كان كل شيء من
القرآن قرآناً عظيماً؛ كما يقال في الكعبة: (بيت الله) ، وإن كانت البيوت كلها لله،
ولكن على سبيل التخصيص والتعظيم له ". اهـ.
والحديث نص صريح في بيان المراد من الآية، وهو {الفَاتِحَة} ؛ فلا يلتفت بعد
ذلك إلى ما يخالفه من الأقوال مهما كان شأن قائله.
(2) أخرجه النسائي (1/146) ، والترمذي (2/191 - طبع بولاق) ، وأحمد
(5/114) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن
أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب به مرفوعاً.
ثم أخرجه أحمد، وكذا الحاكم (1/557 و 2/257 - 258 و 354) بهذا الإسناد
مطولاً بلفظ: قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" ألا أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في
القرآن مثلها؟ ". قلت: بلى. قال:
" فإني أرجو أن لا أخرج من ذلك الباب حتى تعلمها ". ثم قام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فقمت معه، فأخذ بيدي، فجعل يحدثني حتى بلغ قرب الباب، قال: فذكَّرته؛ فقلت:
يا رسول الله! السورة التي قلت لي؟ قال: