كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 1)
..............................................................................
__________
وكذلك قال البخاري، ويعقوب بن سفيان، والذُّهلي، والخطابي، وغيرهم - كما في
" التلخيص " (3/310) -.
وقد أجاب عن ذلك أبو الحسنات (120) بقوله:
" إن هذا لا يقدح؛ لأن هذا الكلام - سواء كان من كلام أبي هريرة، أو من كلام
الزهري، أو غيرهما - يدل قطعاً على أن الصحابة تركوا القراءة خلف رسول الله فيما يجهر
فيه، وهذا كاف للاستشهاد به ".
قلت: وهذا الجواب لا يكفي؛ لأننا إذا سلمنا أن هذا الكلام من قول الزهري؛ فهو
حينئذٍ يكون مرسلاً منقطعاً؛ فلا يجوز أن يحتج به عند جمهور المحدثين؛ خلافاً لمذهب
الحنفية وغيرهم.
وأحسن من ذلك قول الكشميري في " الفيض " (2/274) :
" لو سلمنا ما قالوا؛ فالزهري تابعي، ولا يذكر إلا من حال الصحابة، ثم إنَّ مَن
جعله من قول الزهري؛ غرضه أن الزهري قاله نقلاً عن أبي هريرة، وأخفى به صوته،
فثبّتهم معمر فيه؛ فكان إسناد القول إلى معمر أو الزهري لهذا، فزعموا أنه من تلقاء
أنفسهم. وهذا هو الحق: أن هذا الكلام من كلام أبي هريرة؛ كما هو من كلام الزهري
ومعمر، فكل من نسبه إلى أحد منهم؛ فهو صادق غير واهم. بذلك يصلح الحديث
حجة في الانتهاء من القراءة وراء الإمام في الجهرية. والله أعلم ".
ويبقى النظر في الأمر الثاني؛ وهو: أنهم اختلفوا في صحة الحديث؛ فقال
الترمذي - بعد أن ساقه -:
" هذا حديث حسن. وابن أكيمة اسمه: عمارة. ويقال: عمرو ".
وصححه أبو حاتم الرازي - كما قال ابن كثير (2/280) -، وابن حبان، حيث أخرجه