كتاب أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم (اسم الجزء: 2)
الركوع
ثم كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا فرغ من القراءة؛ سكت سكتةً (1) ، ثم رفع يديه (2) ؛ على
الوجوه المتقدمة في (تكبيرة الافتتاح) وكَبَّر، وركع.
__________
(1) يدل على ذلك ما سبق من هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قراءة القرآن، وأنه كان يقف عند
كل آية. {وهذه السكتة قدرها ابن القيم وغيره بقدر ما يتراد إليه نَفَسُهُ} .
وقد جاء في ذلك حديث صريح من رواية سَمُرة بن جُنْدُب:
أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان له سكتتان: سكتة حين يكبر، وسكتة حين يفرغ من القراءة عند الركوع.
ولكنه ليس على شرطنا - كما سبق بيانه في (القراءة) -، فتركناه، واستغنينا عنه
بما ذكرنا من هديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القراءة.
وقد أتفق الشافعية على استحباب هذه السكتة - كما في " المجموع " (3/395) -،
واحتجوا على ذلك بحديث سَمُرة هذا. قال الترمذي (2/31) :
" وبه يقول أحمد، وإسحاق، وأصحابنا. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن
السكتتين ... " إلخ. ثم قال النووي:
" قال الشيخ أبو محمد في " التبصرة ":
رُوي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الوصال في الصلاة. وفسَّروه على وجهين:
أحدهما: وصل القراءة بتكبيرة الركوع، يكره ذلك، بل يفصل بينهما.
والثاني: ترك الطمأنينة في الركوع والاعتدال، والسجود والاعتدال؛ فيحرم أن
يصل الانتقال بالانتقال، بل يسكن للطمأنينة " انتهى.
والحديث المذكور غريب، أورده الغزالي في " الإحياء " وقال مخرجه العراقي (1/139) :
" عزاه رَزِين إلى الترمذي، ولم أجده عنده ".
(2) اعلم أنه قد تواتر هذا الرفع عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذا الرفع عند الاعتدال من الركوع؛